رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
بروفايل

اللواء عماد كدواني.. عندما يصبح «الميدان» غرفة عمليات لإدارة المنيا

ليست المنيا محافظة يمكن إدارتها من خلف باب مغلق، ولا يمكن اختصارها في مجموعة تقارير تصل إلى مكتب المحافظ كل صباح، فنحن أمام محافظة يقترب عدد سكانها من سبعة ملايين مواطن، تمتد مدنها وقراها ونجوعها على خريطة واسعة من شمال الصعيد إلى جنوبه، وتتراكم على طاولة مسؤولها ملفات لا تعرف الهدوء، من مياه الشرب والصرف الصحي والطرق إلى المدارس والمستشفيات والاستثمار والزراعة وأملاك الدولة وفرص العمل، وبين قرية تنتظر مشروعًا ومواطن يحمل شكوى ومستثمر يبحث عن فرصة، يصبح منصب محافظ المنيا واحدًا من أكثر مواقع الإدارة المحلية تعقيدًا وثقلًا.

إلى هذه المحافظة وصل اللواء عماد كدواني في يوليو 2024، لكنه لم يصل إليها قادمًا من مدرسة الإدارة المحلية التقليدية، بل من رحلة طويلة داخل وزارة الداخلية صنعت جانبًا كبيرًا من تكوينه المهني، من العمل الأمني إلى مواقع التفتيش والرقابة والقيادة، قبل أن ينتقل إلى اختبار مختلف تمامًا، فالمهمة الجديدة لم تعد إدارة ملف أمني أو قطاع محدد، وإنما إدارة حياة ملايين المواطنين بكل ما تحمله كلمة «محافظ» من مسؤولية يومية عن تفاصيل ربما تبدأ بماسورة مياه مكسورة في قرية ولا تنتهي بمشروع استثماري كبير.

ومنذ اليوم الأول تقريبًا كشف كدواني عن المفتاح الذي سيحاول من خلاله إدارة هذه المساحة الضخمة، عندما أعلن أن «التواجد الميداني» سيكون منهجًا تنفيذيًا، لتتحول تلك العبارة لاحقًا إلى ملمح متكرر في تحركاته بين المراكز والقرى والمنشآت الخدمية، وكأن الرجل القادم من مدرسة المتابعة والرقابة أراد أن يجعل الشارع نفسه أحد مصادر المعلومة، لا أن يكتفي بما يصل إليه من أوراق داخل الديوان.

وهنا تبدأ قصة عماد كدواني في المنيا، قصة مسؤول انتقل من ملفات الأمن إلى ملفات التنمية، ومن متابعة قطاعات داخل وزارة الداخلية إلى إدارة محافظة كاملة، ومن لغة الانضباط والرقابة إلى عالم أكثر اتساعًا تتداخل فيه مطالب المواطن مع خطط الدولة، ويبقى الحكم الحقيقي على التجربة في النهاية مرتبطًا بما يتحول من جولات وقرارات وخطط إلى نتائج يلمسها الناس في حياتهم اليومية.

من أسيوط بدأت الرحلة

وُلد اللواء عماد أحمد محمود كدواني في 22 مارس 1963 بمحافظة أسيوط، وتخرج في كلية الشرطة عام 1985 بعد حصوله على ليسانس الحقوق وبكالوريوس العلوم الشرطية والعسكرية، ليبدأ بعدها رحلة مهنية طويلة داخل وزارة الداخلية.

وتحمل نشأته في صعيد مصر دلالة خاصة في مسيرته اللاحقة، إذ عاد بعد عقود إلى الصعيد مسؤولًا عن واحدة من أكبر محافظاته، لكن هذه المرة لم يكن مسؤولًا عن ملف أمني بعينه، وإنما عن شبكة واسعة من الخدمات والمشروعات والمرافق والمشكلات اليومية التي تمس حياة المواطنين.

هذه الخلفية مهمة في قراءة شخصيته الإدارية، فالمحافظ القادم من مؤسسة تقوم بطبيعتها على الانضباط والتدرج والمتابعة اليومية دخل إلى جهاز إداري محلي شديد التشعب، تتعدد فيه المديريات والوحدات المحلية والهيئات والشركات، ويصبح التحدي الأساسي هو كيفية تحويل ثقافة المتابعة إلى أداء خدمي وتنموي يراه المواطن.

رحلة طويلة داخل وزارة الداخلية

تدرج كدواني في العمل الشرطي عبر عدد من المواقع والقطاعات، وعمل في البحث الجنائي ومباحث أمن الدولة والتفتيش والرقابة، كما شغل مواقع قيادية بينها مدير أمن مطروح، قبل أن يتولى منصب مساعد وزير الداخلية لقطاع التفتيش والرقابة ثم مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن.

ولا تبدو مرحلة التفتيش والرقابة تفصيلًا عابرًا في هذه السيرة، لأن هذا النوع من المواقع يقوم أساسًا على المتابعة واكتشاف أوجه القصور وقياس أداء الجهات والأفراد، وهي مفاهيم ظهرت لاحقًا بصورة واضحة في الطريقة التي تعامل بها مع الجهاز التنفيذي في المنيا.

ومع الانتقال إلى منصب المحافظ تغيرت طبيعة الأدوات والهدف معًا، فالتفتيش لم يعد متعلقًا بمؤسسة واحدة، وإنما أصبح المرور على مستشفى أو مدرسة أو مركز تكنولوجي أو مشروع صرف صحي أو طريق، والانضباط لم يعد مفهومًا أمنيًا فقط، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بموظف يؤدي خدمة، أو جهة تلتزم بموعد تنفيذ مشروع، أو وحدة محلية تستجيب لمشكلة في قرية.

3 يوليو 2024.. لحظة الانتقال الكبير

في 3 يوليو 2024 تولى اللواء عماد كدواني منصب محافظ المنيا، ليبدأ مرحلة مختلفة جذريًا في مسيرته المهنية، وانتقل من العمل الأمني إلى الإدارة المحلية بكل ما تحمله من أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية وخدمية.

وفي أول تصريحاته بعد توليه المسؤولية أعلن العمل وفق استراتيجية «التواجد الميداني» باعتبارها منهجًا تنفيذيًا، وربط ذلك بالتعرف المباشر على احتياجات المواطنين والاستماع إلى مطالبهم، وهي رسالة حددت منذ البداية الطريقة التي أراد أن يقدم بها نفسه داخل المحافظة.

وكان التحدي الحقيقي هو تحويل هذه العبارة من شعار افتتاحي إلى طريقة إدارة مستمرة، لأن المواطن لا يقيس المحافظ بعدد الجولات وحدها، وإنما بما يحدث بعد الجولة، هل جرى رصد المشكلة؟ هل صدر قرار بشأنها؟ وهل تابعت الأجهزة التنفيذية تنفيذه حتى النهاية؟

سبعة ملايين مواطن.. والملفات تبدأ من باب المنزل

المنيا واحدة من المحافظات ذات الكتلة السكانية الكبيرة، ويقترب عدد سكانها من سبعة ملايين مواطن، وهو رقم يكشف حجم المهمة قبل الحديث عن أي ملف آخر، لأن كل خدمة عامة تتعامل مع جمهور ضخم ومتطلبات متزايدة، من الصحة والتعليم إلى المياه والصرف والنقل والمرافق.

ولا يعيش هؤلاء جميعًا في نطاق حضري واحد، بل يتوزعون بين مدن وقرى ونجوع ذات احتياجات مختلفة، وهو ما يجعل العدالة في توزيع الخدمات وترتيب الأولويات واحدة من أكثر القضايا حساسية في عمل أي محافظ.

ولهذا فإن إدارة محافظة مثل المنيا هي في جوهرها إدارة للتفاصيل، فالمشروع القومي الكبير مهم، لكن المواطن قد يقيس جودة الإدارة في النهاية بطريق أمام منزله، أو مدرسة لأبنائه، أو وحدة صحية قريبة منه، أو استجابة لشكوى تقدم بها ولم تظل حبيسة المكاتب.

«الميدان» قبل المكتب

منذ توليه المسؤولية ظل الحضور الميداني واحدًا من أبرز ملامح نشاط كدواني، سواء من خلال المرور على المنشآت الخدمية أو متابعة المشروعات أو عقد اللقاءات مع المواطنين والقيادات التنفيذية في المراكز المختلفة.

والفكرة التي تقوم عليها هذه الطريقة بسيطة، وهي أن الواقع قد يكشف ما لا يظهر كاملًا في التقارير، فالمسؤول عندما يقف داخل موقع الخدمة يستطيع أن يرى بنفسه طريقة التعامل مع المواطنين وحجم الإقبال ونقاط الضعف، وأن يسمع من العاملين والأهالي بصورة مباشرة.

لكن الميدان لا تصبح له قيمة لمجرد الوصول إليه، بل عندما يتحول ما يُرصد داخله إلى إجراءات قابلة للمتابعة، وهذا هو الاختبار المستمر لأي مسؤول يعتمد على الجولات كجزء أساسي من أدوات الإدارة.

خدمة المواطنين.. عندما تصبح الشكوى ملفًا على مكتب المحافظ

لا يمكن الحديث عن إدارة المنيا دون التوقف أمام ملف خدمة المواطنين، لأن محافظة بهذا الحجم تنتج يوميًا آلاف الاحتياجات والمشكلات والطلبات، وبعضها لا يحتاج إلى مشروع ضخم بقدر ما يحتاج إلى مسؤول يستمع ويتابع ويحدد جهة الاختصاص.

وظهرت ملفات مياه الشرب والصرف الصحي والصحة والتعليم وأملاك الدولة وغيرها ضمن لقاءات المحافظ مع النواب والإعلاميين والمسؤولين، بما يعكس اتساع نطاق المشكلات التي تصل إلى الجهاز التنفيذي.

وهنا تأتي أهمية وجود منظومة فعالة لخدمة المواطنين، لأن صاحب الشكوى لا يعنيه عدد الخطابات التي انتقلت بين الإدارات، وإنما يريد أن يعرف ماذا حدث لمشكلته، ومن أصبح مسؤولًا عنها، وهل تم حلها أم لا.

«حياة كريمة».. أكبر ورشة عمل في ريف المنيا

يأتي ملف المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في مقدمة الملفات التنموية بالمحافظة، بسبب ضخامة عدد المشروعات وتنوع القطاعات والقرى المستفيدة منها، وما يرتبط بذلك من أعمال مياه وصرف وصحة وخدمات حكومية وبنية أساسية.

وتكمن أهمية المشروع في أنه لا يقدم خدمة منفردة، بل يعيد بناء جانب كبير من البنية الخدمية داخل القرى، وهو ما يجعل متابعة التنفيذ والجداول الزمنية ودخول المنشآت إلى الخدمة فعليًا ملفًا مستمرًا أمام المحافظ والجهاز التنفيذي.

كما أن نجاح تلك المشروعات لا يتوقف عند الانتهاء من المباني والشبكات، وإنما يرتبط بقدرتها على العمل بكفاءة واستمرار الصيانة ووجود الكوادر اللازمة لتقديم الخدمة بعد الافتتاح.

التأمين الصحي الشامل.. واحد من أثقل ملفات المرحلة الجديدة

دخلت المنيا خلال 2026 مرحلة جديدة مع التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، باعتبارها أولى محافظات المرحلة الثانية، وهو تحول كبير في ملف الصحة بمحافظة تخدم نحو سبعة ملايين مواطن.

وشهد الملف تحركات لمتابعة جاهزية المنشآت الصحية واعتمادها، إلى جانب التسجيل والتشغيل التجريبي ورفع كفاءة البنية الطبية، وهو ما يجعل الصحة واحدة من أكثر الملفات حساسية في المرحلة الحالية.

والاختبار هنا لا يتعلق بمجرد إعلان دخول المحافظة المنظومة، وإنما بقدرة المستشفى والوحدة الصحية والطبيب والأنظمة الرقمية على تقديم خدمة يشعر المواطن من خلالها أن الانتقال إلى المنظومة الجديدة أحدث فرقًا حقيقيًا.

التعليم.. الملايين يبدأ مستقبلهم من الفصل

التعليم ملف لا يسمح بالترف الإداري في محافظة بحجم المنيا، فالأعداد الكبيرة من الطلاب وانتشار المدارس بين الحضر والريف يضعان أمام الأجهزة التنفيذية تحديات مستمرة تتعلق بالكثافات والصيانة والانضباط وتوفير الخدمات الأساسية.

ولهذا فإن متابعة المدارس لا ينبغي أن تتوقف عند المبنى أو أعمال الصيانة، وإنما تمتد إلى البيئة التعليمية كاملة، من انتظام العملية التعليمية إلى سلامة المنشآت وقدرة المدرسة على استقبال الطلاب بصورة لائقة.

فالمدرسة بالنسبة إلى أسرة في قرية بعيدة ليست مجرد بند داخل خطة المحافظة، بل هي المكان الذي يبدأ منه مستقبل أبنائها، ولذلك يظل التعليم من أكثر الملفات التي تظهر نتائج الإدارة فيها بصورة مباشرة أمام المواطن.

الاستثمار.. من محافظة تملك الموارد إلى محافظة تصنع القيمة

تمتلك المنيا إمكانات زراعية وتعدينية وصناعية وبشرية كبيرة، لكن وجود الموارد وحده لا يكفي لصناعة التنمية، والتحدي الحقيقي يتمثل في تحويل تلك الإمكانات إلى استثمارات ومصانع وفرص عمل وقيمة مضافة تبقى داخل المحافظة.

ومن هنا يأتي الاهتمام بالمنطقة الصناعية ومشروعات التصنيع والاستثمارات الجديدة، مع ضرورة ربط أي توسع استثماري باحتياجات سوق العمل المحلي وقدرة المشروعات على تشغيل أبناء المحافظة.

فالاستثمار الحقيقي بالنسبة إلى محافظة مثل المنيا لا يقاس فقط بحجم رأس المال، وإنما بما يضيفه إلى الاقتصاد المحلي، وما يوفره من وظائف، وما يخلقه من صناعات مرتبطة بالموارد المتاحة بالفعل.

الزراعة.. الاقتصاد الذي لا يمكن تجاهله

رغم الحديث المتزايد عن الصناعة والاستثمار، تبقى الزراعة جزءًا أساسيًا من هوية واقتصاد المنيا، فمساحات واسعة من المحافظة تعتمد اجتماعيًا واقتصاديًا على النشاط الزراعي وما يرتبط به من تجارة وتصنيع وثروة حيوانية.

ولهذا يرتبط تطوير الزراعة بملفات متعددة، من الري والأسمدة والخدمات البيطرية إلى الطرق الزراعية والتصنيع الغذائي والتسويق، فزيادة قيمة المحصول لا تتحقق فقط بزراعته، وإنما بإنشاء سلسلة اقتصادية تضيف إليه قيمة قبل وصوله إلى السوق.

ومن هنا تمثل الصناعات الزراعية والغذائية واحدة من المساحات القادرة على الجمع بين الطبيعة التاريخية لاقتصاد المنيا والطموح نحو زيادة الإنتاج والتشغيل.

أملاك الدولة والتصالح.. ملفات لا تحتمل البطء

تقنين أوضاع أراضي أملاك الدولة والتصالح في مخالفات البناء وحماية الأراضي من التعديات من أكثر الملفات تعقيدًا أمام الإدارة المحلية، لأنها تجمع بين حق الدولة واحتياجات المواطنين وتشابكات قانونية وإدارية تراكمت عبر سنوات.

وفي مثل هذه الملفات يصبح الوقت عنصرًا شديد الأهمية، لأن التأخير لا يعني مجرد ملف لم يُغلق بعد، بل مواطنًا أو مستثمرًا ينتظر استقرار وضعه القانوني والقدرة على استكمال إجراءاته.

ولهذا فإن نجاح الإدارة لا يقتصر على تطبيق القانون، وإنما يتطلب أيضًا سرعة الفحص ووضوح الإجراءات ومنع تراكم الطلبات ومواجهة أي تعديات جديدة حتى لا تتكرر المشكلة.

الأمن في الخلفية.. لكن المحافظ ليس مدير أمن

تظل الخبرة الأمنية جزءًا من تكوين كدواني المهني، لكنها لا تختصر دوره الحالي، فموقع المحافظ يختلف جذريًا عن أي منصب أمني شغله من قبل.

المحافظ مسؤول عن شبكة واسعة من القطاعات، ويتعامل مع الصحة والتعليم والتموين والطرق والمياه والصرف والاستثمار والزراعة والوحدات المحلية، إلى جانب التنسيق مع الأجهزة الأمنية في الملفات التي تستدعي ذلك.

وهنا تظهر طبيعة التحول في مسيرته، من إدارة متخصصة لها مهام محددة إلى إدارة شاملة تتطلب موازنة مستمرة بين الانضباط والخدمة، وبين القرار الإداري واحتياجات المواطن، وبين التعامل مع المشكلات العاجلة والتخطيط طويل الأجل.

الوحدة الوطنية.. مسؤولية خاصة في محافظة متنوعة

للمنيا طبيعة اجتماعية ودينية خاصة، وهو ما يجعل الحفاظ على التواصل بين مكونات المجتمع والمؤسسات الدينية والتنفيذية جزءًا مهمًا من عمل الإدارة المحلية.

ولا يتعلق الأمر بالمناسبات فقط، بل ببناء مناخ يسمح للمؤسسات المختلفة بالعمل معًا في قضايا المجتمع والخدمات والتنمية، ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي باعتباره أساسًا لأي مشروع تنموي.

وفي محافظة كبيرة ومتنوعة يصبح المحافظ مسؤولًا عن إدارة المساحة المشتركة بين الجميع، وضمان أن تصل الخدمات والتنمية إلى المواطنين وفق الاحتياجات والأولويات دون تمييز.

كيف يمكن قراءة أسلوب كدواني في إدارة المنيا؟

يمكن رصد عدد من الملامح المتكررة في طريقة عمل كدواني منذ توليه المسؤولية، في مقدمتها الاعتماد على التواجد الميداني، والمتابعة المباشرة للمنشآت والخدمات، وإبقاء قنوات الاتصال مع المواطنين والقيادات التنفيذية مفتوحة، إلى جانب الجمع بين متابعة الملفات الخدمية العاجلة والمشروعات التنموية طويلة الأجل.

لكن هذه السمات تظل وصفًا لطريقة الإدارة وليست حكمًا نهائيًا على نتائجها، لأن تقييم أي تجربة تنفيذية يرتبط في النهاية بما تحقق من نتائج مستدامة، وما تبقى من مشكلات وتحديات، ومدى انعكاس القرارات على حياة المواطنين.

والمنيا لا تزال أمام ملفات ضخمة في الصحة والتعليم والمياه والصرف والطرق والاستثمار وفرص العمل، ولذلك فإن إدارة المحافظة تظل سباقًا مستمرًا مع الاحتياجات المتزايدة وليست مهمة يمكن إعلان اكتمالها.

عماد كدواني.. بطاقة تعريف

اللواء عماد أحمد محمود كدواني، من مواليد 22 مارس 1963 بمحافظة أسيوط، تخرج في كلية الشرطة عام 1985 وحصل على ليسانس الحقوق وبكالوريوس العلوم الشرطية والعسكرية، وعمل في عدد من قطاعات وزارة الداخلية، وتولى مناصب قيادية بينها مدير أمن مطروح ومساعد وزير الداخلية لقطاع التفتيش والرقابة ومساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن، قبل أن يتولى منصب محافظ المنيا في 3 يوليو 2024، واستمر في المنصب بعد حركة المحافظين في فبراير 2026.

ومن وزارة الداخلية إلى ديوان عام المنيا تغيرت طبيعة المهمة بالكامل، فلم تعد الملفات أمنية أو رقابية فقط، وإنما أصبحت حياة محافظة كاملة على طاولة مكتبه، بما فيها من اقتصاد وصحة وتعليم وطرق ومياه وزراعة واستثمار وشكاوى مواطنين.

من «التقرير» إلى «الميدان».. هنا يُكتب الاختبار الحقيقي

بعد انتقاله من وزارة الداخلية إلى ديوان محافظة المنيا أصبحت تجربة عماد كدواني محكومة بمعادلة واضحة، خلفية طويلة في الانضباط والمتابعة في مواجهة محافظة لا تتوقف احتياجاتها ولا يمكن اختصارها في ملف واحد.

الرجل الذي أعلن منذ أيامه الأولى أن الميدان سيكون منهجًا للتنفيذ أصبح أمام اختبار أكبر من مجرد النزول إلى الشارع، وهو قدرة الجهاز التنفيذي بأكمله على تحويل ما يراه المحافظ في جولاته إلى عمل يومي يستمر حتى في غيابه.

فالمحافظ مهما تحرك لا يستطيع أن يكون في كل قرية وكل شارع وكل مستشفى ومدرسة، ولذلك فإن النجاح المؤسسي يبدأ عندما يصبح رئيس المدينة ومدير المديرية ورئيس الوحدة المحلية والموظف كل منهم قادرًا على أداء دوره دون انتظار وصول المحافظ بنفسه.

وهنا فقط تظهر القيمة الحقيقية لأي تجربة في الإدارة المحلية، فالمنصب يبدأ بقرار، والجولة تبدأ بخط سير، والاجتماع ينتهي بتوجيهات، لكن السيرة التي تبقى في ذاكرة المواطن تكتبها في النهاية خدمة تحسنت، ومشكلة انتهت، وطريق أُنجز، وقرية وصلتها المرافق، ومستشفى أصبح أفضل، ومدرسة أكثر كفاءة، وشكوى وجدت من يسمعها.

وفي محافظة بحجم المنيا، هذا هو الاختبار الأصعب والأبقى.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>