«1700 مهندس وفني مصري في قلب تنزانيا».. مدبولي يكشف كواليس بناء سد جوليوس نيريري

في واحد من أكبر المشروعات التي حملت الخبرة الهندسية المصرية إلى قلب القارة الأفريقية، تستعد تنزانيا لافتتاح سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية، بعد سنوات من العمل شارك خلالها آلاف العمال والمهندسين والفنيين في تنفيذ مشروع ضخم على نهر روفيجي، تولى تنفيذه تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك.
وكشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال توجهه إلى تنزانيا للمشاركة نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات افتتاح المشروع، عن حجم المشاركة المصرية في أعمال التنفيذ، مؤكدًا أن نحو 1700 مهندس وفني مصري عملوا بالمشروع ضمن فريق ضخم وصل تعداده إلى نحو 12 ألف عامل.
وتأتي مشاركة رئيس الوزراء في الافتتاح بحضور الدكتورة سامية صلوحو حسن، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، في حدث تعتبره القاهرة نموذجًا للتعاون المصري الأفريقي وقدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات بنية تحتية عملاقة خارج البلاد.
مشروع مصري على نهر روفيجي
يقع مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري في منطقة ستيجلر جورج بإقليم موروجورو على نهر روفيجي في تنزانيا، وتتبع ملكيته وزارة الطاقة التنزانية وشركة الكهرباء التنزانية «TANESCO»، بينما تولى التنفيذ التحالف المصري المكون من المقاولون العرب والسويدي إليكتريك.
ويمثل المشروع واحدًا من أكبر المشروعات التي نفذتها شركات مصرية في القارة الأفريقية، بالنظر إلى حجم الأعمال الهندسية والإنشائية والكهروميكانيكية التي تطلبها، إلى جانب الطبيعة الجغرافية لموقع المشروع.
1700 مهندس وفني مصري ضمن 12 ألف عامل
وسلط مدبولي الضوء على العنصر البشري الذي وقف خلف تنفيذ المشروع، موضحًا أن 1700 مهندس وفني مصري شاركوا في أعمال بناء سد ومحطة جوليوس نيريري ضمن فريق بلغ نحو 12 ألف عامل.
وتعكس هذه الأرقام حجم العمليات التي شهدها موقع المشروع على مدار سنوات التنفيذ، وحجم الخبرات الهندسية والفنية التي جرى توظيفها لإنجاز السد ومحطة توليد الكهرباء والمنشآت المرتبطة به.
واعتبر رئيس الوزراء المشروع شهادة نجاح للخبرات المصرية في تنفيذ المشروعات العالمية العملاقة، ونموذجًا لقدرة الشركات الوطنية على نقل خبراتها إلى الأسواق الأفريقية.
2115 ميجاوات من الكهرباء النظيفة
ولا تقتصر أهمية المشروع على إنشاء السد، إذ يرتبط به مشروع ضخم لتوليد الطاقة الكهرومائية بقدرة إجمالية تبلغ 2115 ميجاوات.
وأكد مدبولي أن هذه القدرة تستهدف توفير احتياجات تنزانيا من الطاقة الكهربائية ودعم خطط التنمية والنمو الاقتصادي، من خلال إنتاج طاقة نظيفة تساعد على التوسع في الأنشطة الاقتصادية والصناعية والخدمية.
سد بطول يتجاوز كيلومترًا
وتكشف البيانات الفنية للمشروع عن ضخامة الأعمال الإنشائية؛ إذ يصل طول جسم السد الرئيسي عند القمة إلى نحو 1025 مترًا، فيما يبلغ ارتفاعه نحو 131 مترًا.
ويضم السد 7 مخارج للمياه، بينما تصل السعة التخزينية للبحيرة إلى نحو 34 مليار متر مكعب من المياه.
وبدأ التحالف المصري تخزين المياه خلف السد في ديسمبر 2022 بعد الانتهاء من مراحل رئيسية في إنشاء جسم السد، قبل استمرار الأعمال الخاصة بالمحطة والتجهيزات المرتبطة بالمشروع.
تحالف «المقاولون العرب – السويدي إليكتريك»
وتولى تنفيذ المشروع تحالف مصري يجمع بين شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، في نموذج يجمع خبرات شركة عامة مصرية عملاقة مع واحدة من أكبر شركات القطاع الخاص العاملة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
ويمنح المشروع الشركات المصرية خبرة إضافية في تنفيذ مشروعات الطاقة والسدود والبنية الأساسية خارج مصر، كما يمثل واجهة للقدرات الهندسية المصرية داخل السوق الأفريقية.
متابعة شهرية أمام الرئيس السيسي
وكشف رئيس الوزراء عن أن مشروع جوليوس نيريري كان يحظى بمتابعة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي طوال مراحل تنفيذه.
وقال مدبولي إنه كان يتم رفع تقرير شهري إلى الرئيس حول تطورات ومراحل العمل بالمشروع، في ظل اهتمام القيادة المصرية بضمان تنفيذ المشروع بالصورة المطلوبة.
وأشار إلى وجود حرص مستمر من القيادتين المصرية والتنزانية على تذليل العقبات التي واجهت التنفيذ، وصولًا إلى استكمال المشروع وافتتاحه.
مدبولي: شهادة نجاح للخبرات المصرية
ووصف رئيس الوزراء سد ومحطة جوليوس نيريري بأنهما شهادة على قدرة الخبرات والشركات المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى وفق متطلبات فنية وهندسية معقدة.
وأكد أن المشروع يمثل نموذجًا لـقوة مصر الناعمة داخل القارة الأفريقية، ويبرهن على الإمكانات التي تمتلكها الشركات المصرية وقدرتها على المنافسة وتنفيذ مشروعات تنموية ضخمة خارج الحدود.
ماذا يعني المشروع لتنزانيا؟
تنبع الأهمية الاستراتيجية للمشروع بالنسبة لتنزانيا من قدرته على إنتاج 2115 ميجاوات من الكهرباء، بما يوفر مصدرًا ضخمًا للطاقة الكهرومائية النظيفة.
ومن المنتظر أن يدعم توافر الكهرباء خطط التنمية الاقتصادية والصناعية، ويوفر الطاقة اللازمة للتوسع في المشروعات والخدمات والبنية التحتية.
رئيس هيئة قضايا الدولة يصدر الإخطار رقم (3) لمسابقة وقف الدكتور الفنجري ويعلن جوائزها وموضوعاتها
ولهذا وصف مدبولي المشروع بأنه يلبي طموحات تنزانيا في توليد الكهرباء وتوفير الطاقة النظيفة اللازمة لتحقيق التنمية والنمو الاقتصادي.
رسالة مصر إلى دول حوض النيل
وحمل افتتاح المشروع كذلك رسالة سياسية وتنموية مرتبطة بعلاقات مصر بدول حوض النيل.
وأكد مدبولي أن نجاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري يدحض ما أثير بشأن معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل.
وشدد على أن مصر تدعم جهود التنمية في دول الحوض، في الوقت الذي تتمسك فيه بعدم الإضرار بمصالح مصر والسودان باعتبارهما دولتي المصب.
وأكد رئيس الوزراء أن نهر النيل قضية وجودية بالنسبة لمصر، وأن دعم التنمية في الدول الأفريقية لا يتعارض مع تمسك القاهرة بحقوقها المائية والحفاظ عليها.
وفد مصري رفيع المستوى في تنزانيا
وغادر مدبولي القاهرة صباح الجمعة 21 أغسطس 2026 متوجهًا إلى دار السلام على رأس وفد مصري رفيع المستوى للمشاركة في افتتاح المشروع نيابة عن الرئيس السيسي.
وضم الوفد عددًا من كبار المسؤولين وممثلي التحالف المصري المنفذ للمشروع، من بينهم وزير الموارد المائية والري، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ورئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة السويدي إليكتريك، إلى جانب عدد من مسؤولي المشروع.
من موقع إنشاء ضخم إلى مشروع يحمل اسم مصر في أفريقيا
وبوصول سد ومحطة جوليوس نيريري إلى محطة الافتتاح، تنتقل قصة المشروع من سنوات الإنشاء إلى مرحلة الاستفادة الفعلية من قدراته في إنتاج الكهرباء ودعم التنمية في تنزانيا.
وبالنسبة لمصر، تتجاوز أهمية المشروع قيمة المنشآت التي أقامها التحالف المصري على نهر روفيجي؛ إذ يمثل اختبارًا واسع النطاق للقدرات الهندسية والفنية المصرية خارج الحدود، بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن نحو 12 ألف عامل، وفي مشروع قادر على توليد 2115 ميجاوات من الطاقة النظيفة.
وبذلك يتحول جوليوس نيريري إلى نموذج عملي للشراكة المصرية التنزانية، ورسالة عن قدرة الشركات والخبرات المصرية على الانتقال من تنفيذ المشروعات القومية داخل مصر إلى المنافسة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة الكبرى في القارة الأفريقية.
الرئيس السيسي: مشروعات "النقل الجماعي الأخضر" ركيزة أساسية للتنمية العمرانية والتنسيق الحضاري








