غرفة الأخبار

«ارمي البلاستيك وخُد نقاط».. ماكينات ذكية في الدقي تحول العبوات الفارغة إلى رصيد على الموبايل

✍️ كتب: إيناس بهاء

في خطوة تنقل فكرة إعادة التدوير من مجرد دعوات للحفاظ على البيئة إلى منفعة مباشرة يحصل عليها المواطن، بدأ حي الدقي بمحافظة الجيزة تشغيل ماكينات ذكية لاسترداد العبوات البلاستيكية وعلب المشروبات المعدنية الفارغة، مقابل نقاط أو قيمة تُضاف للمستخدم عبر رقم هاتفه المحمول.

التجربة الجديدة تجعل للعبوة الفارغة قيمة بدلًا من انتهائها كمخلف في الشارع؛ فالمواطن يتخلص منها من خلال الماكينة المخصصة، وفي المقابل يحصل على مكافأة مرتبطة بهاتفه، في محاولة للجمع بين التكنولوجيا والحافز الاقتصادي وتشجيع المواطنين على المشاركة في إعادة التدوير.

كيف تعمل الماكينات الجديدة؟

تعتمد الفكرة على ما يُعرف عالميًا بـ«ماكينات الاسترداد العكسي» أو Reverse Vending Machines، وهي أجهزة تستقبل العبوات القابلة لإعادة التدوير بدلًا من بيع منتج للمستخدم.

وبحسب المعلومات المنشورة عن تجربة الدقي، تستقبل الماكينات زجاجات البلاستيك وعلب «الكانز» الفارغة، ثم يحصل المستخدم في المقابل على نقاط مرتبطة برقم الهاتف، فيما أشارت تغطيات صحفية للتجربة إلى إمكانية تحويل المقابل إلى رصيد مالي على الهاتف المحمول.

أين بدأت التجربة؟

بدأ تشغيل الماكينات في شارع التحرير بحي الدقي، ضمن توجه لتحديث منظومة التعامل مع المخلفات واستخدام حلول تكنولوجية تشجع المواطنين على التخلص من العبوات القابلة لإعادة التدوير بصورة منظمة.

وأعلن حي الدقي، برئاسة المهندس محمد رزق، تشغيل ماكينتين لاسترداد المخلفات مقابل نقاط تضاف إلى رقم هاتف مستخدم الماكينة، بحسب ما نُشر عن التجربة.

لماذا اختير الدقي؟

الدقي سبق أن شهد تطبيق تجارب مرتبطة بمنظومة المخلفات الذكية؛ إذ أوضحت محافظة الجيزة في مايو 2026 أن الحي اختير لتجربة صناديق القمامة الذكية باعتباره محدود المساحة نسبيًا وقليل التوليد للمخلفات، مع إمكانية التوسع في التجربة حال نجاحها.

وتستهدف تجربة ماكينات الاسترداد الجديدة تقليل العبوات التي تصل إلى الشوارع، وتشجيع فصل المخلفات القابلة للتدوير من المصدر، إلى جانب الحد من ظاهرة البحث العشوائي في القمامة والحفاظ على المظهر الحضاري للمنطقة.

من «الزبالة» إلى مورد اقتصادي

الفكرة الأساسية تتجاوز مجرد التخلص من زجاجة بلاستيكية؛ إذ تسعى إلى تغيير نظرة المواطن للمخلفات نفسها، بحيث تتحول العبوات البلاستيكية والمعدنية من شيء بلا قيمة إلى مورد يمكن جمعه وإعادته إلى دورة الإنتاج.

وهو ما يدخل ضمن مفهوم «الاقتصاد الدائري»، القائم على تقليل الهدر وإعادة استخدام وتدوير الموارد لأطول فترة ممكنة بدلًا من التخلص منها بعد الاستخدام الأول.

وفي يونيو الماضي، دشنت وزارة التنمية المحلية والبيئة ثلاث ماكينات لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية في الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة، في خطوة قالت الوزارة إنها تستهدف دعم الاقتصاد الدائري وتشجيع المشاركة في جمع المخلفات وإعادة تدويرها.

هل تتحول التجربة إلى نموذج أوسع؟

نجاح التجربة لن يتوقف فقط على وجود الماكينات، وإنما على سهولة استخدامها، وقيمة الحافز الذي يحصل عليه المواطن، وانتظام جمع العبوات منها وصيانتها، فضلًا عن زيادة عدد نقاط الاسترداد لتصبح قريبة من المناطق ذات الكثافات السكانية المرتفعة.

ومع انتشارها، يمكن أن تتحول زجاجة المياه أو علبة المشروبات الفارغة من جزء من مشكلة القمامة إلى بداية سلسلة اقتصادية جديدة تبدأ من المواطن وتنتهي بإعادة التدوير.

وبذلك تقدم تجربة الدقي معادلة بسيطة: بدلًا من أن ترمي العبوة في الشارع أو صندوق القمامة، ضعها في الماكينة.. واجعل للمخلفات قيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى