يونيو نيوز
رئيس التحريرمحمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذيالرفاعي عيد

محمود أبو السعود يكتب: «ملايين شاكر محظور.. حين يُغتال الطموح وتنتصر التفاهة»

اقرأ بالحجم المناسب لك
محمود أبو السعود

اغتيال طموح الشباب لم يعد مجرد تعبير بلاغي، بل خطر يهدد مجتمعًا أصبح يكافئ الضجيج بالملايين، بينما يعاقب الاجتهاد برواتب لا تكفي أصحابها حياة كريمة. فأين الدولة من هذا العبث؟ وأين المؤسسات المعنية بحماية الوعي وصناعة القدوة؟ وكيف نطالب شابًا أفنى سنوات عمره في التعليم والعمل بالصبر والكفاح، بينما يشاهد حديثًا عن ملايين تتدفق في بث مباشر لا يقدم قيمة توازي هذا الاهتمام؟

شاكر محظور خرج من السجن بعد إدانته في قضية محتوى، ثم عاد إلى صدارة المشهد، وسط أرقام متداولة عن أرباح ضخمة وتساؤلات قانونية بشأن الأموال، لم تُحسم جميعها بأحكام نهائية. لكن القضية الأخطر ليست في شخصه ولا في أمواله، وإنما في مجتمع يصنع من الإثارة بطولة، ومن التفاهة صناعة، ومن الشهرة شهادة نجاح، ثم يتساءل بمنتهى البراءة: لماذا فقد الشباب إيمانهم بقيمة العمل؟

أين الدولة حين تصبح هذه النماذج أكثر حضورًا من العلماء والمعلمين وأصحاب الإنجازات؟ وأين دور الإعلام والتعليم والجهات الرقابية في حماية الأجيال من ثقافة الثراء السريع، وضمان خضوع المعاملات المالية الرقمية للقانون؟ لسنا أمام مجرد أزمة تطبيق إلكتروني، بل أمام أزمة معايير تهدد مكانة العلم والإنتاج في الوعي العام.

المأساة أننا نطلب من الشباب أن يبنوا الوطن بأيديهم، ثم نترك أمام أعينهم مشهدًا يوحي بأن الطريق إلى الملايين قد يبدأ بضجيج أمام كاميرا، لا بسنوات من العلم والعمل. والأكثر سخرية أننا نصنع هذه النجومية بمشاهداتنا، ثم نبحث عن المسؤول عن انهيار الذوق العام.

الخطر ليس أن يصبح شاكر محظور مليونيرًا، بل أن يصبح العامل المجتهد مقتنعًا بأنه اختار الطريق الخطأ، وأن يرى الشاب في التفاهة مستقبلًا أكثر إغراءً من العلم والعمل.

فإذا كانت الملايين تتصدر المشهد، والطموحات تتراجع خلف الشاشات، فمن الذي يحمي مستقبل هذا الوطن من الإفلاس القيمي؟

تابع يونيو نيوز

أخبار لحظة بلحظة على منصاتنا

منصات يونيو