رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
السياسة

سجال شعبي على السوشيال ميديا بين مصر وإثيوبيا.. التوتر الدبلوماسي ينتقل إلى ساحات التعليقات

لم تعد تداعيات التوتر الأخير بين مصر وإثيوبيا حبيسة البيانات الرسمية والاتصالات الدبلوماسية، بعدما انتقلت سريعًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لتشهد صفحات مصرية وإثيوبية سجالًا واسعًا بين مستخدمين من البلدين، على خلفية القرارات الدبلوماسية المتبادلة بين القاهرة وأديس أبابا.

وجاء التصعيد بعدما أعلنت إثيوبيا دبلوماسيًا مصريًا شخصًا غير مرغوب فيه، قبل أن ترد مصر بالمثل، في خطوة عكست وصول الخلاف بين البلدين إلى مستوى دبلوماسي أكثر حدة، بالتزامن مع توترات متصاعدة في منطقة القرن الأفريقي.

منشورات إثيوبية تشعل التفاعل

ورصدت «يونيو نيوز» تداول منشورات على صفحات إثيوبية عبر «فيسبوك» تتناول القرار المتعلق بالدبلوماسي المصري، وسط تعليقات من مستخدمين إثيوبيين عبّر بعضهم عن تأييده للموقف الذي اتخذته أديس أبابا.

إحدى الصفحات الإثيوبية وصفت الأجواء بأنها حالة من «الرضا والفخر» عقب القرار، وهو ما فتح الباب أمام مئات التفاعلات والتعليقات، قبل أن يدخل مستخدمون مصريون على خط النقاش.

وسرعان ما تجاوزت التعليقات أصل الواقعة الدبلوماسية، لتتحول إلى نقاشات أوسع حول العلاقات التاريخية والسياسية بين مصر وإثيوبيا، ومستقبل الخلافات الإقليمية التي تجمع البلدين.

المصريون يدخلون على خط التعليقات

وفي المقابل، ظهرت تعليقات لمستخدمين مصريين على عدد من المنشورات الإثيوبية، تناولت ملفات العلاقات بين أديس أبابا ودول الجوار، وطموحات إثيوبيا بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، إلى جانب ملف سد النهضة.

وبعض التعليقات اتجه إلى مناقشة احتمالات تغير التحالفات في القرن الأفريقي، بينما حمل بعضها الآخر لغة ساخرة أو شديدة الحدة، وهو النمط الذي ظهر كذلك في ردود متبادلة من الجانب الإثيوبي.

ولا يمكن اعتبار هذه التعليقات مقياسًا للرأي العام في مصر أو إثيوبيا، فهي تمثل أصحابها فقط، لكنها تكشف عن انتقال جانب من حالة التوتر السياسي إلى الجمهور الرقمي.

سد النهضة يعود إلى قلب النقاش

ورغم أن التطور الأخير يتعلق في الأساس بإجراءات دبلوماسية، فإن سد النهضة عاد سريعًا إلى واجهة المناقشات بين المستخدمين.

فعلى مدار سنوات ظل ملف المياه أحد أبرز نقاط الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، ولذلك استدعى كثير من المعلقين القضية مجددًا عند مناقشة التطورات الأخيرة.

وامتدت التعليقات إلى قضايا تتجاوز سد النهضة، من بينها علاقات إثيوبيا بإريتريا والسودان، والتنافس الإقليمي في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الأزمة المصرية الإثيوبية تأتي وسط توتر إقليمي أكبر

الجدل الإلكتروني يأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة تطورات متلاحقة، خاصة في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا.

وأعلنت إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا بعد قرار أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرة وإعلان 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، في واحدة من أبرز حلقات التصعيد بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.

كما تأتي التطورات وسط تجدد القتال في إقليم تيجراي وتشابك مصالح وتحالفات إقليمية متعددة، وهو ما زاد المخاوف من أن تتجاوز تداعيات الأزمة حدود إثيوبيا الداخلية إلى نطاق أوسع في القرن الأفريقي.

اتهامات متبادلة تزيد سخونة المشهد

وتتهم السلطات الإثيوبية مصر وإريتريا والسودان بدعم تحالف معارض تقوده قوى مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيجراي، بينما نفت الدول الثلاث هذه الاتهامات، وفق ما نقلته تقارير دولية حديثة.

ومع انتقال تلك الاتهامات إلى منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت المنشورات السياسية مادة لنقاش واسع بين مستخدمين من دول المنطقة، خصوصًا مع إعادة نشر صور ومقاطع وتصريحات قديمة وربطها بالأحداث الجارية.

وهنا تبرز أيضًا مشكلة المعلومات غير الموثقة، إذ تختلط في مثل هذه الأزمات الأخبار الرسمية بالتحليلات والتكهنات والمعلومات التي يصعب التحقق منها، ما يستوجب التمييز بين البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية وما يتم تداوله عبر الحسابات الشخصية.

الاتحاد الأفريقي يدعو لضبط النفس

ومع اتساع دائرة التوتر، دخل الاتحاد الأفريقي على خط الأزمة، داعيًا إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب الإجراءات أو التصريحات التي قد تزيد حدة التصعيد وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

وأكد الاتحاد أهمية معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي.

السوشيال ميديا ساحة موازية للأزمة

المشهد الذي تشهده صفحات التواصل يعكس ظاهرة باتت مصاحبة للأزمات السياسية الحديثة؛ فبمجرد صدور قرار رسمي، تبدأ معركة أخرى على الإنترنت حول تفسيره وأسبابه وتداعياته.

وفي الحالة المصرية الإثيوبية، تحولت بعض المنشورات خلال ساعات إلى ساحات نقاش شارك فيها مستخدمون من البلدين، في وقت يظل فيه المسار الحقيقي للعلاقات مرهونًا بالقرارات والتحركات الرسمية والقنوات الدبلوماسية.

وبين احتفاء بعض المستخدمين الإثيوبيين بالقرار، وردود المصريين، واستدعاء ملفات سد النهضة وإريتريا والبحر الأحمر، يبدو أن التوتر السياسي انتقل بالفعل إلى منصات التواصل، لكن حجم التفاعل الإلكتروني وحده لا يكفي للحكم على اتجاهات الرأي العام في أي من البلدين.

وفي ظل التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي، تبقى الأنظار معلقة على الخطوات المقبلة للقاهرة وأديس أبابا، وما إذا كانت الدعوات الإقليمية للتهدئة ستنجح في إبقاء الخلاف داخل المسار الدبلوماسي، أم أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من التصعيد السياسي.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>