«الإنسان قبل الأرقام».. رحلة تطوير مستشفى التأمين الصحي بالمنيا

يشهد مستشفى المنيا للتأمين الصحي مرحلة جديدة في مسيرته بعد دخوله بالفعل ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، في تحول لم يقتصر على تغيير نظام تقديم الخدمة، وإنما صاحبه توسع في التخصصات الطبية الدقيقة، وتطوير للأجهزة ونظم العمل، ورفع كفاءة الأطقم الطبية والتمريضية والإدارية، بما يتناسب مع حجم المرضى الذين يخدمهم المستشفى.
وفي قلب هذه المرحلة تقود إدارة المستشفى برئاسة الدكتور عبد الرحمن حمدي، مدير مستشفى المنيا للتأمين الصحي، عملية تشغيل وتطوير متزامنة؛ فالمستشفى مطالب بالحفاظ على خدماته اليومية لآلاف المرضى، وفي الوقت نفسه تطبيق معايير المنظومة الجديدة وتطوير رحلة المريض داخل المنشأة.
267 سريرًا ونسبة إشغال 80%
تكشف بيانات وزارة الصحة والسكان حجم العمل داخل المستشفى، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 267 سريرًا، بينما تصل نسبة الإشغال إلى قرابة 80%.
ويقدم المستشفى مجموعة واسعة من الخدمات الطبية والجراحية، بداية من الطوارئ والأقسام الداخلية والرعاية المركزة، وصولًا إلى عدد من التخصصات والتدخلات الطبية الدقيقة.
وتضع هذه الأرقام المستشفى أمام تحدٍ يومي يتمثل في استيعاب أعداد كبيرة من المرضى مع الحفاظ على جودة الخدمة وسرعة تقديم الرعاية، خاصة بعد دخوله منظومة التأمين الصحي الشامل وما يصاحبها من متطلبات تشغيلية وطبية جديدة.
نحو ألف عملية كل شهر
ويجري مستشفى المنيا للتأمين الصحي نحو ألف عملية جراحية شهريًا، إلى جانب تقديم خدمات تخصصية تشمل القسطرة القلبية والأشعة التداخلية وجراحات الأورام والعمود الفقري وزراعة القوقعة.
ولا تعكس هذه الأرقام حجم النشاط الطبي فقط، وإنما حجم المسؤولية التي تتحملها الأطقم العاملة داخل المستشفى يوميًا.
فاستمرار إجراء هذا العدد من العمليات بالتزامن مع استقبال مرضى الطوارئ وتشغيل الأقسام الداخلية والرعاية والخدمات التشخيصية يحتاج إلى تنسيق مستمر بين مختلف أقسام المستشفى.
الطوارئ.. 5 آلاف حالة شهريًا
ويظل قسم الطوارئ أحد أكثر الأماكن التي تكشف حجم الضغط الحقيقي على المستشفى، إذ يعمل على مدار الساعة ويستقبل نحو 5 آلاف حالة شهريًا.
ويجري التعامل مع الحالات وفق درجة الخطورة والأولوية الطبية، بحيث تحصل الحالات الحرجة على التدخل الأسرع.
وهنا يصبح نجاح منظومة العمل مرتبطًا بعوامل عديدة تعمل في اللحظة نفسها؛ الطبيب والتمريض والسرير والأشعة والتحاليل والأدوية وغرف العمليات والرعاية المركزة.
فالطوارئ ليست مجرد باب لاستقبال المرضى، وإنما اختبار يومي لقدرة المستشفى على الاستجابة عندما تصبح الدقائق عاملًا حاسمًا.
القسطرة القلبية.. العلاج داخل المحافظة
وتعد وحدة القسطرة القلبية واحدة من أبرز الخدمات التخصصية التي يقدمها المستشفى، إلى جانب خدمات الأشعة التداخلية.
وتكتسب هذه الخدمات أهمية خاصة بالنسبة لمرضى القلب والأوعية الدموية الذين قد تحتاج حالاتهم إلى تدخل سريع، كما يسهم وجودها داخل المنيا في الحد من حاجة بعض المرضى إلى الانتقال إلى محافظات أخرى للحصول على الخدمة.
ويمثل التوسع في التخصصات الدقيقة أحد أهم التحولات التي يشهدها المستشفى، خاصة مع العمل على رفع قدرته على التعامل مع الحالات الأكثر تعقيدًا.
350 عملية زراعة قوقعة في عام
وتشير البيانات الرسمية إلى إجراء نحو 350 عملية زراعة قوقعة خلال عام واحد، وهو رقم وراءه مئات المرضى والأسر التي تمثل العملية بالنسبة لها فرصة لتغيير حياة أبنائها واستعادة أو تحسين قدرتهم على السمع والتواصل.
وهنا لا يصبح نجاح المستشفى مجرد رقم يضاف إلى تقرير الأداء، وإنما أثرًا مباشرًا يمتد إلى حياة أسرة كاملة.
وحدة لأمراض دم الأطفال
كما شهد المستشفى استحداث وحدة متخصصة لأمراض دم الأطفال، بما يتيح تقديم خدمة أكثر تخصصًا للأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة وفحوص وعلاج قد يمتد لفترات طويلة.
ووجود مثل هذه الخدمة داخل المحافظة يخفف أعباء التنقل على الأسر، خاصة أن رحلة علاج الطفل لا تنتهي في زيارة واحدة، وإنما قد تحتاج إلى متابعة دورية ومتواصلة.
ويعكس ذلك اتجاه المستشفى نحو التوسع في الخدمات التي تمس احتياجات المرضى بصورة مباشرة وليس مجرد زيادة عدد التخصصات على الورق.
الدكتور عبد الرحمن حمدي.. إدارة تضع المريض في قلب المنظومة
وفي قلب هذا النشاط يأتي دور الدكتور عبد الرحمن حمدي، مدير المستشفى، الذي يقود العمل في مرحلة تشهد تغيرًا كبيرًا في شكل الخدمة الصحية بعد الدخول إلى منظومة التأمين الصحي الشامل.
وبحسب تصريحات سابقة لحمدي، يقدم المستشفى خدماته لنحو 4.5 مليون مواطن من خلال مختلف الأقسام والتخصصات.
وتتمثل المهمة الأساسية أمام إدارة المستشفى في الحفاظ على انتظام هذا الحجم الكبير من الخدمات، بالتوازي مع تطوير الأداء والتوسع في التخصصات وتطبيق آليات العمل المرتبطة بالتأمين الصحي الشامل.
ويبرز في إدارة المستشفى الاهتمام بالبعد الإنساني في التعامل مع الحالات، خاصة المرضى الأكثر احتياجًا والحالات الحرجة والأطفال، إلى جانب المتابعة المستمرة لمستوى الخدمة والعمل على تذليل العقبات التي قد تواجه المرضى خلال رحلتهم العلاجية.
ولا ينفصل ذلك عن جهود الأطباء والتمريض والفنيين والإداريين والعاملين؛ إذ يؤكد حجم النشاط داخل المستشفى أن النجاح يعتمد على فريق متكامل، بينما تتحمل الإدارة مسؤولية تنظيم هذه الجهود وتوجيهها والحفاظ على استمرارية الخدمة.
الإدارة ليست مكتبًا
داخل منشأة تستقبل آلاف المرضى وتجري مئات العمليات وتتعامل مع حالات حرجة يوميًا، تصبح إدارة المستشفى مسؤولية تتجاوز حدود المكتب.
فالمريض الذي يبحث عن سرير، والأسرة التي تنتظر أمام غرفة العمليات، والطفل الذي يحتاج إلى علاج طويل، وحالة القلب التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، جميعها مواقف تختبر قدرة المنظومة على التحرك.
ومن هنا يكتسب الدور الذي يقوم به الدكتور عبد الرحمن حمدي وفريق العمل أهميته، ليس فقط في متابعة المؤشرات والأرقام، وإنما في تحويل الإمكانات المتاحة إلى خدمة تصل بالفعل إلى المريض.
خدمات جديدة وتطوير مستمر
ورغم حجم الخدمات التي يقدمها المستشفى حاليًا، فإن عمليات التطوير والتوسع مستمرة.
ويعني ذلك تقليل الحاجة إلى إحالة المرضى إلى منشآت بعيدة، وهو ما يمثل أهمية خاصة لأهالي المحافظة، ليس فقط من الناحية الطبية وإنما من حيث تكلفة ومشقة الانتقال بالنسبة للمريض وأسرته.
التأمين الصحي الشامل.. من التطبيق إلى جودة الخدمة
ومع دخول مستشفى المنيا للتأمين الصحي ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، تغير السؤال من: متى يبدأ التطبيق؟ إلى: ماذا تغير بالنسبة للمريض بعد التطبيق؟
فالهدف النهائي للمنظومة ليس تغيير اسم النظام الذي يعمل تحته المستشفى، وإنما تحسين رحلة المواطن منذ تسجيله ودخوله المنشأة وحتى حصوله على التشخيص والعلاج والمتابعة.
ويأتي التسجيل الإلكتروني والملف الطبي ونظم الإحالة وتنظيم الحصول على الخدمات ضمن الأدوات التي تستهدف تحقيق ذلك.
لكن نجاح هذه الأدوات في النهاية يرتبط بما يشعر به المواطن على أرض الواقع.
الأرقام وراءها بشر
267 سريرًا، ونسبة إشغال تصل إلى 80%، ونحو ألف عملية شهريًا، و5 آلاف حالة طوارئ في الشهر، ومئات عمليات زراعة القوقعة، قد تبدو في ظاهرها مجرد أرقام.
لكن خلف كل رقم مريض، وخلف كل عملية أسرة تنتظر.
وخلف كل سرير رعاية شخص يخوض معركة من أجل التعافي.
وهذا هو الجانب الذي يمنح العمل داخل المستشفى معناه الحقيقي، ويجعل جهود الإدارة بقيادة الدكتور عبد الرحمن حمدي، إلى جانب الأطباء والتمريض وجميع العاملين، مسؤولية إنسانية قبل أن تكون مجرد مهمة وظيفية.
مستشفى يتغير.. والمريض هو المعيار
دخل مستشفى المنيا للتأمين الصحي مرحلة جديدة بالفعل مع التأمين الصحي الشامل، بينما يستمر التوسع في الخدمات والتخصصات ورفع كفاءة منظومة العمل.
لكن المعيار الحقيقي لنجاح هذه المرحلة لن يكون عدد الأجهزة وحده، ولا عدد الأسرة أو العمليات.
المعيار هو المريض
وبين جهود الإدارة بقيادة الدكتور عبد الرحمن حمدي وعمل الأطقم الطبية والتمريضية والفنية والإدارية، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل كل تطوير جديد إلى فارق حقيقي يشعر به المواطن.
لأن نجاح التأمين الصحي الشامل في النهاية لا يُقاس بما تغير داخل الأوراق والأنظمة فقط، وإنما بما تغير في حياة المريض نفسه.

