مساحة رأي

شريف عسكر يكتب: بين سيف العدالة وضمانات القانون: أصول المحاكمة العادلة

✍️ كتب: خاص- يونيو

«إن كان للضحية حقٌّ في القصاص يكفله العدل، فإن للمتهمة حقين لا يملكان السقوط: حق الزمالة التي تستوجب عدم الحيف في الحكم، وحق الدفاع الدستوري الأصيل؛ فالبراءة هي الأصل حتى يثبت القضاء كلمة الفصل.»

مهما بلغت بشاعة الجرم الافتراضي أو هزّت فداحته الشارع العام، تظل العدالة مفهومًا متكاملاً لا يتجزأ؛ قوامها الموازنة الدقيقة بين حق الضحية في القصاص العادل، وحقوق المتهم التي كفلها الدستور واستقر عليها الضمير الإنساني والقانوني.

فإذا كان للضحية وللمجتمع حقٌّ أصيل في القصاص والعدالة لردع الجريمة واقتصاص الحقوق، فإن للمتهمة في المقابل حقوقًا جوهرية لا تسقط بالشبهة ولا بالخصومة:

حق الزمالة المهنية: بصفتها ينتمي سلكُها للمهنة ذاتها، فإن أصول المهنة وأخلاقياتها تفرض التزامًا بالحياد الشديد والوقوف على مسافة واحدة، وضمان عدم انسياق المجتمع القانوني وراء الأحكام المسبقة أو الهجمات الإعلامية قبل كلمة القضاء الفاصلة.

حق الدفاع المضمون دستوريًا: إن حق الدفاع ليس منحة بل استحقاق كفله الدستور والقانون؛ حيث يستحيل تطبيق العدالة دون تمكين المتهم من استئجار محامٍ أو ندبه للدفاع عنه والتثبت من سلامة الإجراءات والتحقيقات، فالأصل الدستوري الثابت هو أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تُكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه».

إن سيادة القانون لا تتجلى فقط في إنزال العقوبة بالمدان، بل تبدأ أولاً باحترام المسار الإجرائي وصون حقوق الإنسان أياً كان موقع الشبهة، حتى تظل الأحكام الصادرة عنوانًا للحق والحقيقة لا لتأثير الرأي العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى