السكري من النوع الثاني.. علامات مبكرة وعادات تساعد على الوقاية

يُعد السكري من النوع الثاني من أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا، وتكمن إحدى مشكلاته في أنه قد يتطور تدريجيًا على مدار سنوات دون أعراض واضحة، ما يجعل بعض الأشخاص يكتشفونه بالصدفة أثناء إجراء تحليل روتيني.
ويحدث السكري من النوع الثاني عندما لا يستجيب الجسم للإنسولين بصورة طبيعية أو لا يستطيع الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن الحدود المناسبة، ومع مرور الوقت قد يؤدي ارتفاع السكر المستمر إلى مضاعفات تمس القلب والكلى والعينين والأعصاب.
لكن الخبر الجيد أن بعض الحالات يمكن تأخير ظهورها أو الوقاية منها من خلال تغييرات مستمرة في نمط الحياة، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
ما هو السكري من النوع الثاني؟
الإنسولين هو هرمون يساعد الجلوكوز الموجود في الدم على الدخول إلى خلايا الجسم لاستخدامه كمصدر للطاقة.
وفي السكري من النوع الثاني، تقل استجابة الخلايا للإنسولين، وهي حالة تعرف بمقاومة الإنسولين. ويحاول البنكرياس في البداية إنتاج كمية أكبر من الإنسولين، لكن مع الوقت قد لا يستطيع تعويض هذه المقاومة، فيرتفع مستوى السكر في الدم.
هل تظهر أعراض السكري من النوع الثاني مبكرًا؟
ليس دائمًا.
فأعراض السكري من النوع الثاني قد تتطور ببطء شديد، ويمكن أن تمر فترة طويلة دون أن يلاحظ الشخص وجود مشكلة واضحة، بل إن بعض المصابين لا تظهر لديهم أعراض ملحوظة على الإطلاق.
ولهذا فإن الاعتماد على الأعراض وحدها قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض، خاصة لدى الأشخاص الذين يمتلكون عوامل خطورة.
ما العلامات المبكرة التي يجب الانتباه إليها؟
عندما تبدأ مستويات السكر في الارتفاع، قد تظهر بعض العلامات التي تستحق الانتباه، ومنها زيادة الشعور بالعطش، وكثرة التبول، وزيادة الجوع، والشعور بالتعب، وتشوش الرؤية أحيانًا.
وقد يلاحظ بعض الأشخاص بطء التئام الجروح أو الإصابة المتكررة ببعض أنواع العدوى.
لكن وجود عرض واحد لا يعني بالضرورة الإصابة بالسكري، كما أن عدم وجود أعراض لا يستبعده، ولهذا يبقى تحليل الدم هو الوسيلة الأساسية للتشخيص.
كثرة التبول والعطش.. لماذا يحدثان؟
عندما يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم بدرجة كبيرة، تحاول الكلى التخلص من جزء من السكر الزائد عن طريق البول.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة عدد مرات التبول وفقد مزيد من السوائل، وبالتالي الشعور بالعطش بصورة أكبر.
ولهذا فإن ظهور عطش غير معتاد مع تكرار التبول، خصوصًا إذا استمر دون سبب واضح، يستحق مناقشته مع الطبيب.
هل التعب المستمر قد يكون علامة على السكري؟
الشعور بالإرهاق له أسباب كثيرة جدًا، ولا يمكن اعتباره بمفرده دليلًا على السكري.
لكن في حالة ارتفاع السكر، قد لا تستفيد الخلايا من الجلوكوز بكفاءة، وهو ما قد يصاحب المرض لدى بعض الأشخاص بشعور متكرر بالتعب.
وتزداد أهمية هذا العرض إذا ظهر مع علامات أخرى أو لدى شخص يمتلك عوامل خطورة واضحة.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
ترتفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني مع وجود بعض العوامل، من بينها زيادة الوزن أو السمنة، وقلة النشاط البدني، ووجود تاريخ عائلي للمرض، والتقدم في العمر.
كما تزيد احتمالات الإصابة لدى من سبق تشخيصهم بمرحلة ما قبل السكري، وبعض النساء اللاتي سبق لهن الإصابة بسكري الحمل.
ولا تعني عوامل الخطورة أن الشخص سيصاب بالمرض حتمًا، لكنها تساعد في تحديد من يحتاج إلى متابعة وفحص أكثر اهتمامًا.
ما مرحلة ما قبل السكري؟
مرحلة ما قبل السكري تعني أن مستوى الجلوكوز في الدم أصبح أعلى من الطبيعي، لكنه لم يصل بعد إلى المستوى المستخدم لتشخيص السكري.
وقد تستمر هذه المرحلة سنوات دون أعراض واضحة، لكنها ترتبط بزيادة احتمال تطور السكري من النوع الثاني في المستقبل.
والأهمية هنا أن اكتشاف هذه المرحلة يمنح الشخص فرصة مهمة لتعديل نمط حياته وتقليل احتمالات تطور المرض.
متى يجب إجراء فحص للسكري؟
توصي إرشادات الجمعية الأمريكية للسكري بأن يبدأ فحص الأشخاص الذين لا يمتلكون عوامل خطورة إضافية من عمر 35 عامًا.
أما الأشخاص الذين لديهم زيادة في الوزن أو سمنة مع عامل خطر واحد أو أكثر، فقد يكون من المناسب بدء الفحص في عمر أصغر.
وفي حال كانت النتيجة طبيعية، يمكن عادة تكرار الفحص على فترات يحددها الطبيب، مع إجراء الفحص في وقت أقرب إذا ظهرت أعراض أو تغيرت عوامل الخطورة.
ما الفحوصات المستخدمة للكشف عن السكري؟
هناك أكثر من اختبار يمكن استخدامه للكشف عن مرحلة ما قبل السكري أو السكري، ومن بينها:
تحليل السكر الصائم، وتحليل السكر التراكمي HbA1c، واختبار تحمل الجلوكوز.
ويحدد الطبيب الاختبار الأنسب حسب حالة الشخص وأعراضه وتاريخه الصحي.
هل يمكن الوقاية من السكري من النوع الثاني؟
يمكن في كثير من الحالات تأخير ظهور السكري من النوع الثاني أو تقليل احتمالات الإصابة به، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للخطر.
وتشير نتائج برامج الوقاية من السكري إلى أن التغييرات المستمرة في نمط الحياة، مثل تخفيف الوزن وزيادة النشاط البدني، يمكن أن تحقق فارقًا مهمًا.
فقدان كمية بسيطة من الوزن قد يصنع فرقًا
لا يحتاج الشخص دائمًا إلى الوصول إلى وزن “مثالي” للحصول على فائدة صحية.
فالمعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى يشير إلى أن فقدان نحو 5 إلى 7% من وزن الجسم لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن يمكن أن يساعد على منع أو تأخير الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
المهم هو أن يكون فقدان الوزن تدريجيًا وقابلًا للاستمرار وليس نتيجة نظام قاسٍ يصعب الالتزام به.
الحركة المنتظمة من أهم وسائل الوقاية
النشاط البدني يساعد الجسم على استخدام الجلوكوز بشكل أفضل ويمكن أن يحسن حساسية الخلايا للإنسولين.
وتوصي برامج الوقاية المعتمدة بالوصول تدريجيًا إلى نحو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، مثل المشي السريع، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص.
حتى البدء بفترات قصيرة من المشي ثم زيادتها تدريجيًا يمكن أن يكون خطوة أفضل من الانتظار حتى يصبح الشخص قادرًا على تنفيذ برنامج رياضي مكثف.
ماذا عن الطعام؟
لا توجد وجبة واحدة تمنع السكري، وإنما يعتمد الأمر على النمط الغذائي بصورة عامة.
ويمكن أن يساعد تقليل السعرات الزائدة، والتحكم في حجم الوجبات، واختيار أطعمة متوازنة، وتقليل المشروبات المحلاة بالسكر على تحسين الوزن وصحة الجسم.
ويشير المعهد الوطني للسكري إلى أن استبدال المشروبات المحلاة بالماء واختيار نمط غذائي صحي من الإجراءات التي يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة.
تجنب الجلوس لفترات طويلة
قلة الحركة من عوامل الخطر المرتبطة بالسكري من النوع الثاني.
ولهذا لا يقتصر النشاط على الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، بل يمكن زيادة الحركة اليومية من خلال المشي، واستخدام السلالم، وتقليل الجلوس المتواصل، وتنفيذ بعض المهام اليومية بصورة أكثر نشاطًا.
الهدف هو تحويل الحركة إلى جزء طبيعي ومستمر من اليوم.
الإقلاع عن التدخين مهم أيضًا
التدخين لا يرتبط فقط بأمراض القلب والرئة، بل يعد أيضًا من العوامل التي يمكن أن تزيد مخاطر عدد من المشكلات الصحية، بما فيها السكري من النوع الثاني.
ويشير المعهد الوطني للسكري إلى أن التوقف عن التدخين، إلى جانب الحفاظ على وزن مناسب والنشاط البدني، من الخطوات التي تساعد على خفض الخطر.
هل يمكن أن يصاب الشباب بالسكري من النوع الثاني؟
نعم.
رغم أن المرض يزداد شيوعًا مع التقدم في العمر، فإن الإصابة به لم تعد مقتصرة على كبار السن.
وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى تزايد ظهور السكري من النوع الثاني بين الأطفال والمراهقين والشباب أيضًا.
ولهذا لا ينبغي تجاهل عوامل الخطورة لمجرد أن الشخص صغير السن.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينبغي استشارة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة مثل العطش وكثرة التبول أو تغيرات غير معتادة في الوزن أو الرؤية، خاصة إذا كان الشخص يمتلك عوامل خطورة للسكري.
كما يُنصح بإجراء الفحوصات الوقائية المناسبة حتى في غياب الأعراض لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
فالاكتشاف المبكر لمرحلة ما قبل السكري أو السكري يساعد على التدخل في وقت مناسب وتقليل احتمالات حدوث المضاعفات.
الوقاية تبدأ بعادات يمكن الاستمرار عليها
لا تحتاج الوقاية من السكري من النوع الثاني إلى تغييرات ضخمة تحدث في يوم واحد.
فالحركة المنتظمة، والحفاظ على وزن صحي، وتحسين نوعية الطعام، والحد من المشروبات المحلاة، وعدم التدخين، وإجراء الفحوصات المناسبة، كلها خطوات يمكن أن تعمل معًا لتقليل الخطر.
والأهم هو تحويل هذه الخطوات إلى عادات مستمرة، لأن الوقاية الحقيقية لا تعتمد على نظام مؤقت، بل على نمط حياة يمكن الحفاظ عليه لسنوات.
الكلمات المفتاحية المقترحة: السكري من النوع الثاني، أعراض السكري من النوع الثاني، علامات السكر المبكرة، الوقاية من السكري، أعراض مرض السكر، مرحلة ما قبل السكري، تحليل السكر، مقاومة الإنسولين، عوامل خطر السكري، السكر التراكمي، الوقاية من مرض السكر.








