طلاب على الأرض في مدرسة بالشرقية.. القصة الكاملة ورد «التعليم» وإحالة المسؤولين للتحقيق

مشهد أثار حالة من الغضب والتساؤلات بين أولياء الأمور في محافظة الشرقية، بعدما انتشرت صور لعدد من تلاميذ المرحلة الابتدائية يجلسون على أرض فناء مدرسة العدلية الابتدائية الجديدة التابعة لإدارة بلبيس التعليمية، خلال اليوم الدراسي، فيما ظهرت الكتب والأدوات الدراسية مع بعض الأطفال.
الصور فتحت بابًا واسعًا للتساؤلات: هل اضطرت المدرسة فعلًا إلى إخراج التلاميذ من الفصول بسبب عدم وجود أماكن تستوعبهم؟ وهل كان الأطفال يتلقون حصصهم على الأرض؟ أم أن الصور التقطت خلال نشاط خارج الفصل؟
وبعد ساعات من تداول الواقعة، خرجت مديرية التربية والتعليم بالشرقية لتقدم رواية مختلفة، مؤكدة أن الطلاب لديهم فصول دراسية وأن الواقعة حدثت خلال حصة التربية الرياضية، قبل أن تقرر إحالة معلمة الحصة وإدارة المدرسة إلى التحقيق.

البداية.. صور أطفال يفترشون أرض فناء المدرسة
بدأت الواقعة مع تداول صور لعدد من تلاميذ الصف الثاني الابتدائي بمدرسة العدلية الابتدائية الجديدة، وهم يجلسون على أرض الفناء خلال اليوم الدراسي.
وتقدم عدد من أولياء الأمور بشكاوى بشأن ما وصفوه بأوضاع غير مناسبة داخل المدرسة، وقالوا إن بعض التلاميذ يتلقون حصصًا في فناء المدرسة بالقرب من دورات المياه، مطالبين مسؤولي التربية والتعليم بفحص الأمر وتوفير بيئة تعليمية مناسبة وآمنة للأطفال.
ولي أمر: ذهبت لرؤية ابني فوجدته في الفناء
أحد أولياء الأمور قال إنه توجه إلى المدرسة للاطمئنان على نجله، لكنه فوجئ بوجوده جالسًا في فناء المدرسة بالقرب من دورات المياه أثناء وقت الحصة.
وعبّر الأب عن غضبه من المشهد قائلًا: «أروح أشوف ابني ألاقيه قاعد في الحوش جنب الحمامات»، متسائلًا عن أسباب وجود الأطفال بهذه الصورة خلال اليوم الدراسي.
ومع انتشار الصور، تداول مستخدمون على مواقع التواصل رواية مفادها أن عدم توافر الفصول أجبر المدرسة على إخراج التلاميذ إلى الفناء لتلقي دروسهم، وهي الرواية التي دفعت مديرية التربية والتعليم بالشرقية إلى التدخل وفحص الواقعة.

«تعليم الشرقية» تبدأ فحص الواقعة
في الساعات الأولى من تداول الشكوى، أكدت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية أن الواقعة تخضع للفحص، وأن الإجراءات المناسبة ستُتخذ وفقًا لما تنتهي إليه عملية التحقق من ملابسات الصور وشكاوى أولياء الأمور.
وبعد الفحص، أعلن محمد رمضان عبد الحميد، وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالشرقية، تفاصيل ما توصلت إليه المديرية، مقدمًا رواية مختلفة عن أن الأطفال كانوا بلا فصول.

الرد الرسمي: لم يكونوا يتلقون حصة دراسية على الأرض
أكد وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالشرقية أن الصور تخص تلاميذ الصف الثاني الابتدائي، وأن وجودهم في الفناء جاء خلال الحصة السادسة من اليوم الدراسي، وهي حصة مدرجة بالجدول باعتبارها حصة تربية رياضية.
وبحسب رد المديرية، فإن الطلاب لم يتم إخراجهم من فصلهم بسبب عدم توافر أماكن، كما لم يكونوا يتلقون إحدى الحصص الدراسية الأساسية على أرض الفناء.
ماذا حدث خلال حصة التربية الرياضية؟
في رواية أكثر تفصيلًا للواقعة، أوضح وكيل وزارة التربية والتعليم بالشرقية أن معلمة التربية الرياضية جمعت الطلاب في جزء من الفناء في نهاية الحصة السادسة وقبل موعد الانصراف، بعد تعرضها لظرف صحي مفاجئ، تمهيدًا لمغادرة الأطفال المدرسة مع انتهاء اليوم الدراسي.
لكن المديرية لم تعتبر ذلك مبررًا لترك الأطفال بالصورة التي ظهروا عليها، واعتبرت أن طريقة إدارة الحصة تضمنت تقصيرًا يستوجب التحقيق.
وفي رواية أخرى منشورة عن نتائج الفحص، تبين أن معلمة التربية الرياضية تركت التلاميذ جالسين على الأرض دون ممارسة النشاط الرياضي المقرر خلال الحصة.

هل المدرسة تعاني نقصًا في الفصول؟
نفت مديرية التربية والتعليم بالشرقية أن يكون جلوس التلاميذ على الأرض ناتجًا عن عدم وجود فصل دراسي لهم.
وأكد وكيل الوزارة أن المدرسة تضم 14 فصلًا دراسيًا وأن جميع الطلاب مقيدون بفصول، مشددًا على أنه لا توجد مجموعة من التلاميذ بلا فصل كما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبذلك يصبح موضع الخلاف الأساسي بين روايتي الأهالي والمديرية هو سبب وجود الأطفال في الفناء؛ فأولياء الأمور الذين تحدثوا في بداية الأزمة اعتبروا المشهد دليلًا على تلقي بعض التلاميذ حصصًا خارج الفصول، بينما تؤكد المديرية أن المشهد اقتصر على حصة التربية الرياضية.

624 أم 643 طالبًا؟ اختلاف في الأرقام المنشورة
رصدت التغطيات المنشورة للرد الرسمي اختلافًا بشأن إجمالي عدد تلاميذ المدرسة.
فقد نقلت تقارير عن وكيل الوزارة أن المدرسة تضم 624 تلميذًا داخل 14 فصلًا.
وفي المقابل، ورد في رد أكثر تفصيلًا نشرته وسائل إعلام أخرى أن إجمالي الطلاب يبلغ 643 تلميذًا داخل 14 فصلًا، بمتوسط كثافة لا يتجاوز نحو 45 تلميذًا في الفصل.
ويظل هذا الاختلاف العددي بحاجة إلى حسم من خلال البيانات الرسمية للمدرسة أو ما تنتهي إليه اللجنة المكلفة بفحص الواقعة، لكنه لا يغير جوهر رد مديرية التعليم الذي ينفي وجود تلاميذ دون فصول.
إحالة معلمة التربية الرياضية للتحقيق
لم تكتف مديرية التربية والتعليم بنفي رواية نقص الفصول، إذ قرر وكيل الوزارة إحالة معلمة التربية الرياضية إلى الشؤون القانونية للتحقيق معها بشأن طريقة إدارة الحصة وترك الأطفال يجلسون على الأرض.
وأكدت المديرية أن الواقعة تتضمن تقصيرًا يستوجب المساءلة، حتى مع ثبوت أن الأطفال كانوا في حصة تربية رياضية وليست حصة دراسية داخل الفصل.

إدارة المدرسة أيضًا أمام الشؤون القانونية
كما امتد قرار الإحالة إلى مديرة وإدارة مدرسة العدلية الابتدائية الجديدة، للتحقيق في المسؤولية الإدارية والإشرافية عن الواقعة.
وتأتي إحالة إدارة المدرسة رغم تأكيد المديرية عدم صحة الادعاء المتداول بأن الأطفال لا يجدون فصولًا، بما يشير إلى أن التحقيق لم يعد منصبًا فقط على سبب خروج الأطفال إلى الفناء، وإنما كذلك على مستوى الإشراف عليهم وطريقة التعامل معهم أثناء وجودهم هناك.
لجنة بالمدرسة لفحص المسؤوليات
وكلفت مديرية التربية والتعليم لجنة بالتوجه إلى المدرسة وفحص جميع ملابسات الواقعة، على أن تبحث مسؤولية كل الأطراف ذات الصلة.
وبحسب تصريحات وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالشرقية، يمتد الفحص إلى المسؤولين عن الإشراف وأفراد الأمن وغيرهم، على أن تتم محاسبة أي شخص يثبت تقصيره وفق ما تنتهي إليه أعمال اللجنة.
ماذا ثبت حتى الآن؟
بعيدًا عن الجدل الذي صاحب الصور، توجد مجموعة من الوقائع التي تتفق عليها الروايات المنشورة: الأطفال ظهروا بالفعل جالسين على أرض فناء مدرسة العدلية الابتدائية الجديدة خلال اليوم الدراسي، والطلاب الظاهرون من الصف الثاني الابتدائي، والواقعة دفعت مديرية التربية والتعليم إلى التدخل والتحقيق.
لكن الخلاف يتعلق بتفسير المشهد.
أولياء الأمور الذين أثاروا القضية قالوا إن وجود الأطفال في الفناء جاء أثناء الحصص وأثار مخاوفهم من عدم توافر أماكن مناسبة لهم، بينما تؤكد مديرية التربية والتعليم أن الصور التقطت خلال الحصة السادسة المخصصة للتربية الرياضية، وأن المدرسة بها فصول لجميع التلاميذ.
الرد لم يُغلق الملف
ورغم نفي «تعليم الشرقية» أن يكون التلاميذ بلا فصول، فإن قرار إحالة المعلمة وإدارة المدرسة إلى التحقيق أبقى الواقعة مفتوحة من زاوية أخرى تتعلق بمسؤولية المدرسة عن الطلاب وطريقة الإشراف عليهم.
فالمديرية نفسها أقرت بأن ترك الأطفال جالسين على الأرض بهذه الصورة لم يكن تصرفًا مقبولًا، وهو ما استدعى المساءلة القانونية والإدارية.
ويبقى الفصل النهائي في تفاصيل الواقعة مرتبطًا بنتائج التحقيق واللجنة المكلفة بفحص المدرسة، والتي يُنتظر أن تحدد بصورة أكثر دقة كيفية خروج الطلاب إلى الفناء، وطريقة إدارتهم خلال الحصة، ومسؤولية المعلمة والإدارة والمشرفين عن المشهد الذي أشعل الجدل.