اقتصاد وبنوك

من يملك حق البناء في المدن الجديدة؟.. قواعد جديدة تعيد رسم خريطة الحصول على أراضي الدولة

✒️ كتب: نورا شوقي

دخلت سوق الأراضي الاستثمارية بالمدن الجديدة مرحلة جديدة منذ مطلع سبتمبر 2026، بعد بدء تطبيق منظومة جديدة أقرتها هيئة المجتمعات العمرانية، تعيد تنظيم طريقة حصول الشركات والمطورين على الأراضي، وتضع قواعد أكثر صرامة للمنافسة والتسعير والملاءة المالية وسابقة الأعمال.

التغييرات جاءت بموجب قرار مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رقم 217 الصادر في 10 أغسطس 2026، وأُرسلت ضوابطه إلى الجهات المختصة بخطاب الهيئة رقم 22526 بتاريخ 26 أغسطس، على أن تسري القواعد الجديدة الخاصة بمدد التنفيذ والسداد على الأراضي المطروحة اعتبارًا من الأول من سبتمبر.

لكن قراءة تفاصيل القرار تكشف أن الأمر يتجاوز تعديل إجراءات التقديم؛ إذ أصبح السعر الذي تعلنه الهيئة للأرض نقطة بداية للمنافسة في عدد من آليات التخصيص، بينما خُصص مسار مستقل للشركات الكبرى بشروط تتعلق بعمر الشركة وحجم أصولها وسابقة أعمالها.

السعر المعلن لم يعد نهاية المنافسة

أحد أبرز التغييرات يتعلق بطريقة المنافسة على الأراضي المطروحة للشركات المصرية.

فالفرصة الاستثمارية تُعرض إلكترونيًا متضمنة المساحة والنشاط وسعر المتر، لكن العرض المالي الذي تقدمه الشركة يجب ألا يقل عن السعر المعلن مضافًا إليه 10%.

وتجري المفاضلة بين الشركات إلكترونيًا دون كشف العروض المالية للمتنافسين، وفي حالة تساوي أعلى العروض، يُعاد فتح المنافسة بين الشركات المتساوية لتقديم عروض مالية أعلى.

وبالتالي، فإن السعر الذي يظهر أمام المستثمر عند طرح الأرض لا يمثل بالضرورة السعر الذي ستنتهي إليه عملية التخصيص، إذ يمكن للمنافسة بين الشركات أن ترفع السعر النهائي.

بوابة مفتوحة.. ولكن بشروط أكثر صرامة

المنظومة الجديدة أبقت التقديم إلكترونيًا من خلال بوابة خدمات المستثمرين، وتتاح الفرص من اليوم الأول وحتى الخامس عشر من كل شهر.

لكنها أضافت ضوابط تستهدف التأكد من جدية المتقدمين؛ إذ أصبح المستثمر أو صاحب الشركة أو ممثلها القانوني ملزمًا بإنشاء الحساب والتقدم بنفسه، مع حظر استخدام التوكيلات أو التفويضات في تقديم الطلب.

كما وضعت الهيئة عقوبات في حالة تقديم مستندات غير صحيحة، تصل إلى خصم كامل مقدم الثمن أو التأمين الابتدائي، واتخاذ الإجراءات القانونية، فضلًا عن حظر الشركة ومؤسسيها من التقدم إلى فرص أخرى.

أما الشركة الفائزة التي تتراجع عن استكمال الإجراءات أو لا تقدم مستنداتها في المواعيد المحددة، فيمكن خصم 50% من مقدم الثمن الخاص بها.

مسار خاص لـ«كبار المطورين»

لكن واحدة من أهم التفاصيل في القرار هي استحداث أو تنظيم آلية خاصة لكبار المطورين والمستثمرين، بشروط تجعل الوصول إليها مرتبطًا بحجم الشركة وخبرتها وقدرتها المالية.

وبالنسبة لنظام البيع، تشترط الضوابط مرور 10 سنوات على تأسيس الشركة أو إحدى شركاتها التابعة، أو وجود مساهم يمتلك شركة أخرى مر على تأسيسها 10 سنوات.

ولا يتوقف الأمر عند عمر الشركة.

فالضوابط تشترط أيضًا امتلاك أو تطوير الشركة ما يقارب نصف المساحة التي تطلب تخصيصها، إلى جانب امتلاك أصول ومشروعات بقيمة لا تقل عن 5 مليارات جنيه.

وتطبق هذه الآلية على الأراضي التي تبدأ مساحتها من 20 فدانًا، أو التي تبلغ قيمتها مليار جنيه فأكثر، مع خفض حد القيمة إلى 500 مليون جنيه في عدد من المدن التي حددتها الضوابط.

وفي حالة تنافس أكثر من شركة على الفرصة نفسها ضمن هذه الآلية، تدخل الهيئة في مفاوضات للوصول إلى أعلى عائد ممكن.

ماذا عن الشركات الجديدة والصغيرة؟

لا يعني القرار منع الشركات الحديثة من الحصول على الأراضي، لكنه يضع حدودًا لحجم ما يمكنها الحصول عليه قبل إثبات قدرتها الفعلية على التنفيذ.

فالشركات التي لم يمر على تأسيسها ثلاث سنوات لا يجوز تخصيص أكثر من قطعة أرض واحدة لها، بينما يصل الحد للشركات القائمة إلى ثلاث قطع، إلا بعد إثبات الجدية وتحقيق نسبة إنجاز لا تقل عن 35%.

وهذه النقطة تحديدًا تكشف فلسفة مختلفة في إدارة الأراضي: الحصول على مساحات إضافية أصبح مرتبطًا بما نفذته الشركة بالفعل، وليس فقط بقدرتها على التقدم لقطع جديدة.

كلما ارتفعت قيمة الأرض.. انخفض المقدم

وتحمل قواعد السداد مفارقة لافتة.

فالضوابط حددت مقدمًا بنسبة 20% للأراضي التي تقل قيمتها عن 500 مليون جنيه، و15% للأراضي التي تتراوح قيمتها بين 500 مليون ومليار جنيه.

أما الأراضي التي تتجاوز قيمتها مليار جنيه، فيبلغ الحد المقرر للمقدم 10%، وهي النسبة نفسها المقررة لبعض الأنشطة، ومنها التعليمية والطبية والنوادي والحضانات، إلى جانب أراضٍ في مدن محددة.

ولا يعني انخفاض نسبة المقدم أن تكلفة الأرض أقل، بطبيعة الحال، وإنما يسمح بتوزيع الالتزامات المالية للمشروعات ذات القيم الضخمة على هيكل سداد مختلف.

الدولار يفتح مسارًا آخر للاستثمار

كما وضعت الهيئة مسارًا مستقلًا للشركات الأجنبية للحصول على الأراضي مقابل العملة الأجنبية المحولة من الخارج.

وتشمل هذه الآلية الشركات الأجنبية المملوكة لأجانب، والشركات الأجنبية المملوكة لمصريين، وكذلك الشركات المصرية التي يمتلك الأجانب 60% فأكثر من رأسمالها.

ويشترط وجود رصيد معتمد يغطي مقدم الأرض قبل بداية شهر الطرح، مع تقديم سابقة الخبرة والملاءة المالية، فيما حددت الهيئة حدًا أدنى للتحويل البنكي الواحد بقيمة 200 ألف دولار من الخارج.

ويظل مبدأ المنافسة حاضرًا في هذه الآلية أيضًا، إذ لا يقل العرض المالي عن السعر المعلن مضافًا إليه 10%.

الأراضي مقابل مستحقات الشركات

ويكشف القرار عن مسار آخر للحصول على الأراضي، يسمح بالتخصيص المباشر لشركات وجهات لديها مستحقات مالية قابلة للصرف لدى هيئة المجتمعات العمرانية أو أجهزة المدن.

ويشترط ألا تقل قيمة هذه المستحقات عن قيمة الأرض المطلوبة وفق السعر المعلن، مع استثناء بعض الأنشطة، ووضع حد أقصى مبدئي لقطعتين حتى تثبت الشركة جديتها وتصل نسبة تنفيذ مشروعاتها إلى 35%.

وبذلك لا تصبح السيولة النقدية الوسيلة الوحيدة للحصول على الأرض، إذ يمكن في حالات محددة تحويل مستحقات قائمة لدى الهيئة إلى جزء من عملية التخصيص.

هل تغير القواعد خريطة المطورين؟

هنا تظهر القضية الأهم التي تتجاوز تفاصيل القرار نفسه.

فالمنظومة الجديدة تجمع بين عدة أدوات في وقت واحد: منافسة مالية تبدأ في بعض المسارات من 10% فوق السعر المعلن، قيود على عدد الأراضي التي تحصل عليها الشركات قبل تحقيق نسب تنفيذ محددة، شروط خبرة وملاءة مالية لمسار كبار المطورين، ومسارات منفصلة للاستثمار الأجنبي والسداد العيني والتخصيص مقابل المستحقات.

والهدف المعلن لوزارة الإسكان هو رفع درجة الجدية والشفافية وتوجيه الأراضي إلى الشركات الأكثر قدرة على تنفيذ المشروعات في المواعيد المحددة.

لكن التطبيق العملي للمنظومة خلال الأشهر المقبلة سيجيب عن سؤال اقتصادي مختلف: هل تؤدي هذه القواعد إلى توسيع المنافسة وتنقية السوق من الشركات غير الجادة، أم تجعل القدرة المالية وسابقة الأعمال عاملين أكثر تأثيرًا في تحديد الشركات القادرة على التوسع داخل المدن الجديدة؟

فالقرار رقم 217 لا يحدد فقط كيف تحصل شركة على قطعة أرض، وإنما يعيد تحديد شروط المنافسة على واحد من أهم مدخلات صناعة العقارات في مصر.

ومنذ الأول من سبتمبر، بدأت الإجابة تُكتب على الأرض.

f
تابع يونيو نيوز على فيسبوك
تابع آخر الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة
تابعنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل
09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط» 09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط»
09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط» 09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط»