اقتصاد وبنوك

«من الفصل إلى المنجم».. مصر تطلق أول مدرسة للتعدين والفوسفات لتخريج 100 فني سنويًا

✍️ كتب: إيناس بهاء

في خطوة تستهدف ربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل ومشروعات التعدين، شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتورة حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، توقيع بروتوكول تعاون لإنشاء «مدرسة فوسفات مصر الدولية للتكنولوجيا التطبيقية» بمدينة الخارجة، لتصبح أول مدرسة تكنولوجيا تطبيقية متخصصة في مجال التعدين والخامات الفوسفاتية على مستوى الجمهورية.

وتستهدف المدرسة إعداد جيل جديد من الفنيين المؤهلين للعمل في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به، من خلال الجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل بيئة مرتبطة باحتياجات الصناعة، على أن تستهدف تخريج 100 فني محترف سنويًا.

ووقع البروتوكول الدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني لشئون التعليم الفني، والمهندس ناصر شاهين، رئيس شركة فوسفات مصر، بحضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ عن محافظة الوادي الجديد، وقيادات وزارات البترول والثروة المعدنية والتربية والتعليم والتعليم الفني، ومحافظة الوادي الجديد، وهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.

شراكة بين البترول والتعليم ومحافظة الوادي الجديد

ويأتي إنشاء المدرسة نتيجة تعاون بين وزارة البترول والثروة المعدنية، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ومحافظة الوادي الجديد، وشركة فوسفات مصر، وشركة جلاكسي للتنمية بصفتها الشريك الأكاديمي.

ويستهدف التعاون إنشاء نموذج تعليمي متخصص في التعدين يجمع بين التعليم النظري والتطبيق العملي، وتأهيل الطلاب وفق أحدث المعايير الفنية والتكنولوجية، بما يحقق ارتباطًا مباشرًا بين ما يدرسه الطالب والمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.

ويمثل المشروع خطوة في اتجاه بناء منظومة لإعداد العمالة الفنية المتخصصة القادرة على خدمة مشروعات التعدين والصناعات التعدينية، بالتزامن مع خطط الدولة لزيادة الاستفادة الاقتصادية من الثروات والخامات المعدنية.

100 فني محترف كل عام

ومن المخطط إقامة المدرسة بمدينة الخارجة، على أن تستهدف تخريج 100 فني محترف سنويًا من خلال منظومة متكاملة للتعليم والتدريب.

وتقام الدراسة بنظام المجمعات التكنولوجية المتكاملة والتعليم المزدوج لمدة ثلاث سنوات، بما يسمح للطالب بالجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي.

وعقب إتمام السنوات الثلاث، يحصل الطالب على شهادة دبلوم المدارس الثانوية للتكنولوجيا التطبيقية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى جانب شهادة خبرة معتمدة بعد اجتياز فترات التدريب العملي المقررة بكفاءة.

ومن المخطط أن تدخل المدرسة الخدمة اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027.

بدوي: نحتاج كوادر تواكب تطور قطاع التعدين

وأكد المهندس كريم بدوي أن إنشاء مدرسة «فوسفات مصر الدولية للتكنولوجيا التطبيقية» يأتي بالتزامن مع التطورات الكبيرة التي يشهدها قطاع التعدين، وما تفرضه المرحلة المقبلة من حاجة إلى كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات والمعارف الحديثة.

وأوضح وزير البترول أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات الدولة في تطوير قطاع التعدين وتعظيم القيمة المضافة من الثروات التعدينية.

وأشار إلى أن وجود الثروة المعدنية وحده لا يكفي لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية منها، إذ يتطلب الأمر وجود كوادر بشرية قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وتشغيل المشروعات والمنشآت المرتبطة بالصناعة بكفاءة.

جيل جديد من فنيي التعدين

وقال وزير البترول إن المدرسة تمثل نموذجًا عمليًا للتكامل والشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الصناعي والمؤسسات التعليمية، بهدف إعداد جيل جديد من الفنيين القادرين على التعامل مع أحدث التكنولوجيات والتطبيقات المستخدمة في الأنشطة التعدينية والصناعات المرتبطة بها.

وأضاف أن النموذج التعليمي الجديد من شأنه دعم خطط التوسع في الأنشطة التعدينية، وفي الوقت نفسه توفير فرص تعليم وتدريب متميزة لأبناء محافظة الوادي الجديد.

كما يفتح المشروع أمام الطلاب آفاقًا للالتحاق بفرص العمل في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به بعد حصولهم على التأهيل الفني والعملي المطلوب.

ووجّه كريم بدوي الشكر إلى شركة فوسفات مصر على جهودها في الإسراع بتنفيذ المشروع.

من الدراسة إلى بيئة العمل الحقيقية

وتبرز أهمية المدرسة في اعتمادها على فكرة التعليم المرتبط بالصناعة، بحيث لا يقتصر إعداد الطالب على الدراسة داخل الفصول، وإنما يمتد إلى التدريب العملي واكتساب الخبرة المطلوبة للتعامل مع بيئة العمل الفعلية.

ويستهدف هذا النموذج تقليل الفجوة بين مخرجات التعليم الفني واحتياجات الشركات والمشروعات، بحيث يتخرج الطالب وهو يمتلك إلى جانب الشهادة التعليمية خبرة عملية ومهارات تؤهله للاندماج بصورة أسرع في سوق العمل.

ومن هنا يأتي الاعتماد على نظام التعليم المزدوج والتدريب العملي باعتباره أحد المحاور الرئيسية للدراسة في المدرسة الجديدة.

أبو طرطور يدخل المعادلة

ومن أهم عناصر المشروع التخطيط لتحقيق التكامل بين المدرسة ومشروع إنتاج حامض الفوسفوريك بهضبة أبو طرطور.

وأكدت الدكتورة حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، أن هذا التكامل يستهدف إتاحة بيئة عمل وتطبيق حقيقية أمام الطلاب، بما يعزز الربط بين الدراسة النظرية والتدريب العملي.

وتمنح هذه الخطوة المشروع بُعدًا يتجاوز إنشاء مدرسة فنية تقليدية، إذ يرتبط التعليم بأحد المشروعات القائمة على استغلال الخامات الفوسفاتية التي تتمتع بها المحافظة.

وبالتالي يستطيع الطالب التعرف بصورة عملية على طبيعة الصناعة والتكنولوجيات وبيئة التشغيل التي قد يعمل بها مستقبلًا.

محافظ الوادي الجديد: إضافة نوعية للتعليم الفني

وثمّنت الدكتورة حنان مجدي جهود وزارة البترول والثروة المعدنية وشركة فوسفات مصر في دعم مسارات التنمية بالمحافظة والاستثمار في تأهيل الكوادر الفنية المتخصصة.

وأكدت أن المدرسة تمثل إضافة نوعية لمنظومة التعليم في الوادي الجديد ونموذجًا متكاملًا لربط التعليم الفني بالتطبيق العملي واحتياجات سوق العمل، خاصة في قطاع التعدين الذي تمتلك المحافظة مقومات كبيرة للنمو والتوسع فيه.

وأعربت المحافظ عن تقديرها لدعم القيادة السياسية لإنشاء المدرسة وتعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات التي تتمتع بها المحافظة.

استثمار ثروات الوادي الجديد

وأوضحت محافظ الوادي الجديد أن مقترح إنشاء المدرسة جاء بهدف تعظيم مقدرات المحافظة وحسن استثمارها على الوجه الأمثل، بالتزامن مع توجهات الدولة نحو التوسع في مجالات التعليم الفني والتدريب المهني.

فالمدرسة ترتبط بطبيعة النشاط الاقتصادي والثروات الموجودة في المحافظة، ما يجعل التخصصات التعليمية جزءًا من خريطة التنمية وليس منفصلًا عنها.

ويفتح ذلك المجال أمام نموذج يقوم على إنشاء تخصصات تعليمية تتوافق مع الموارد والمشروعات الاقتصادية الموجودة في كل منطقة، بدلًا من تخريج طلاب في تخصصات لا تتوافق بالضرورة مع فرص العمل المتاحة.

التعدين من المناهج إلى سوق العمل

ويحمل المشروع فلسفة مختلفة في التعامل مع التعليم الفني، تقوم على البدء من احتياجات الصناعة نفسها.

فقطاع التعدين يحتاج إلى فنيين يمتلكون معرفة متخصصة ومهارات تطبيقية وقدرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة، ومن هنا تستهدف المدرسة تخريج طلاب مؤهلين لهذه الاحتياجات بصورة مباشرة.

ويسهم ذلك في سد احتياجات سوق العمل من الكوادر الفنية المتخصصة، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتعزيز فرص التشغيل لأبناء محافظة الوادي الجديد.

كما يدعم التوسع في مشروعات التعدين والصناعات القائمة على الخامات المعدنية من خلال توفير العمالة الفنية اللازمة لتشغيلها.

التعدين والتعليم في مسار واحد

وتأتي المدرسة الجديدة في وقت تعمل فيه الدولة على زيادة مساهمة قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الثروات المعدنية، وهو ما يجعل توفير العنصر البشري المدرب جزءًا أساسيًا من خطط نمو القطاع.

ومن هنا، فإن إنشاء أول مدرسة تكنولوجيا تطبيقية متخصصة في التعدين والخامات الفوسفاتية لا يمثل مجرد إضافة مدرسة جديدة إلى خريطة التعليم الفني، وإنما محاولة لبناء مسار يبدأ من التعليم والتدريب وينتهي بالصناعة والتشغيل.

فالطالب الذي يدخل المدرسة سيحصل على ثلاث سنوات من التعليم المتخصص والتدريب العملي، ثم يتخرج بدبلوم معتمد وشهادة خبرة، في تخصص يرتبط بصورة مباشرة بقطاع اقتصادي تستهدف الدولة التوسع فيه.

حضور موسع لمراسم التوقيع

وشهد مراسم توقيع البروتوكول محمد كجك، نائب محافظ الوادي الجديد، والنواب تامر عبدالقادر ويسري معاذ وعربي اليماني، أعضاء مجلس النواب عن المحافظة، وعبدالحكم الجبالي وأحمد أيوب، عضوا مجلس الشيوخ.

كما حضر الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، والمهندس محمود ناجي، وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية المشرف على السلامة والبيئة وكفاءة الطاقة والمناخ والمتحدث الرسمي للوزارة، واللواء حسام نبيل، رئيس الإدارة المركزية للأمن بالوزارة، والدكتور عمرو بصيلة، رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني بوزارة التربية والتعليم، إلى جانب عدد من قيادات الجهات المشاركة.

من الفصل إلى المنجم

ويضع إنشاء مدرسة فوسفات مصر الدولية للتكنولوجيا التطبيقية نموذجًا جديدًا أمام التعليم الفني المتخصص؛ إذ يبدأ الطالب من الفصل الدراسي، لكنه يتعلم منذ البداية لمهنة وصناعة حقيقية.

100 فني محترف سنويًا، ودراسة لمدة ثلاث سنوات، وشهادة دبلوم تكنولوجيا تطبيقية وشهادة خبرة، وتدريب عملي مرتبط بقطاع التعدين، وتكامل مخطط مع مشروع إنتاج حامض الفوسفوريك بأبو طرطور.

وبذلك تتحول المدرسة من مجرد منشأة تعليمية إلى حلقة تربط بين ثروات الوادي الجديد والتعليم الفني والصناعة وفرص العمل، في تجربة سيكون نجاحها مرتبطًا بقدرتها على تخريج فنيين يمتلكون ما يحتاج إليه قطاع التعدين بالفعل من معرفة ومهارة وخبرة عملية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى