يونيو نيوز
رئيس التحريرمحمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذيالرفاعي عيد

قاتله أطلق له 21 طلقة تحيةً للشجاعة.. حكاية «أسد سيناء» الذي قاتل حتى آخر رصاصة

ظل في عداد المفقودين 23 عامًا.. حتى ظهر مقاتل إسرائيلي يحمل متعلقاته ويروي كيف واجه سيد زكريا خليل قوات الاحتلال وحيدًا في قلب سيناء في سجلات حرب أكتوبر المجيدة أسماء خُلدت منذ اللحظة الأولى للنصر، وأسماء أخرى ظلت بطولاتها مدفونة تحت رمال سيناء سنوات طويلة، قبل أن يكتب لها القدر أن تخرج إلى النور. ومن بين تلك الأسماء جاء اسم العريف سيد زكريا خليل ، الذي عُرف لاحقًا بلقب «أسد سيناء» ، بعدما ظلت …

اقرأ بالحجم المناسب لك

ظل في عداد المفقودين 23 عامًا.. حتى ظهر مقاتل إسرائيلي يحمل متعلقاته ويروي كيف واجه سيد زكريا خليل قوات الاحتلال وحيدًا في قلب سيناءفي سجلات حرب أكتوبر المجيدة أسماء خُلدت منذ اللحظة الأولى للنصر، وأسماء أخرى ظلت بطولاتها مدفونة تحت رمال سيناء سنوات طويلة، قبل أن يكتب لها القدر أن تخرج إلى النور.

ومن بين تلك الأسماء جاء اسم العريف سيد زكريا خليل، الذي عُرف لاحقًا بلقب «أسد سيناء»، بعدما ظلت قصة استشهاده مجهولة لما يقرب من 23 عامًا، حتى كشف أحد المقاتلين الإسرائيليين الذين شاركوا في حرب أكتوبر تفاصيل المواجهة التي خاضها الجندي المصري حتى استشهاده.

مهمة في قلب سيناء

في أكتوبر 1973، كان سيد زكريا ضمن مجموعة مصرية صغيرة مكونة من ثمانية مقاتلين، تلقت أوامر بالتحرك لتنفيذ مهمة بمنطقة جبل الجلالة ورأس ملعب.

وقبل الوصول إلى موقع المهمة، استشهد أحد أفراد المجموعة في حقل ألغام، ثم اتخذ بقية المقاتلين موقعًا دفاعيًا خلف إحدى التباب، استعدادًا لمواجهة أي تحرك للقوات الإسرائيلية في المنطقة.

لم يمر وقت طويل حتى ظهرت قوة إسرائيلية كبيرة، ضمت عشرات الدبابات ومدعومة بطائرات هليكوبتر، فيما بدأت القوات الإسرائيلية عمليات إنزال ومحاولات لتطويق الموقع المصري.

وهنا بدأت واحدة من المعارك التي ستظل تفاصيلها مجهولة لسنوات طويلة.

المعركة تشتعل

واجه أفراد المجموعة المصرية القوات الإسرائيلية رغم الفارق الكبير في العدد والتسليح.

وتشير الرواية المنشورة ضمن مشروع «حكاية شارع» إلى أن المواجهة أسفرت عن تدمير ثلاث دبابات إسرائيلية وسقوط عدد من أفراد أطقمها، قبل أن تتصاعد حدة الاشتباكات وتدفع القوات الإسرائيلية بمزيد من الجنود لمحاصرة المقاتلين المصريين.

وتعرضت إحدى الطائرات الإسرائيلية التي شاركت في العملية للإصابة، بينما استمرت المعركة وسقط أفراد المجموعة المصرية تباعًا.

ومع استشهاد رفاقه، جمع سيد زكريا ما استطاع الوصول إليه من أسلحتهم وذخيرتهم، وقرر مواصلة القتال وعدم ترك موقعه.

رجل واحد أربك القوات الإسرائيلية

بقي سيد زكريا يقاتل بمفرده، مستخدمًا أسلحة رفاقه ومنتقلًا من موقع إلى آخر.

كان يطلق النار من نقطة، ثم يغير مكانه سريعًا ويعاود الاشتباك من اتجاه مختلف، حتى اعتقدت القوات الإسرائيلية، بسبب تعدد مصادر النيران، أن قوة مصرية كبيرة لا تزال موجودة في المنطقة، فطلبت دعمًا إضافيًا لمواجهة الموقع.

لكن الحقيقة كانت أن كل تلك النيران كان يقف خلفها جندي مصري واحد هو سيد زكريا خليل، الذي واصل المقاومة رغم سقوط رفاقه وتضييق الحصار حوله.

القتال حتى اللحظة الأخيرة

استمر «أسد سيناء» في المقاومة، رافضًا الاستسلام، حتى أخذت ذخيرته في النفاد وتمكنت القوات الإسرائيلية من إحكام الحصار حول موقعه.

وتذكر الروايات المنشورة رسميًا أن سيد زكريا ظل يقاتل حتى اللحظات الأخيرة، بعد أن أوقع خسائر في صفوف القوات التي واجهته.

وانتهت المواجهة باستشهاد البطل المصري، لكن ما حدث بعد استشهاده تحول لاحقًا إلى أحد أكثر فصول القصة إثارة.

قاتله يقف أمام جثمانه مذهولًا

بحسب الرواية التي ظهرت إلى العلن لاحقًا، وقف المقاتل الإسرائيلي الذي وصل إلى سيد زكريا أمام جثمانه مذهولًا بعدما أدرك أن كل تلك المقاومة صدرت عن مقاتل واحد.

واحتفظ الرجل ببعض متعلقات الشهيد، ثم قام بدفنه تقديرًا لشجاعته، وتذكر الروايات المنشورة أنه أطلق 21 طلقة في الهواء تحية عسكرية له.انتهت المعركة، لكن صورة الجندي المصري لم تغادر ذاكرة الرجل الذي شارك في قتله، وظلت قصته حاضرة في ذهنه سنوات طويلة.

23 عامًا من الصمت

انتهت حرب أكتوبر، وظلت أسرة سيد زكريا تنتظر معرفة مصيره.

لم يعد إلى منزله، ولم تكن هناك تفاصيل واضحة عن مكان استشهاده، فسُجل ضمن مفقودي الحرب.

ومرت السنوات دون أن يعرف أهله على وجه اليقين كيف كانت نهايته.

حتى جاء عام 1996، بعد نحو 23 عامًا من المعركة، حين ظهر أحد المقاتلين الإسرائيليين السابقين الذين شاركوا في حرب أكتوبر، والتقى بالسفير المصري في ألمانيا، حاملًا معه تفاصيل أعادت فتح ملف الجندي المصري المفقود.

«أنا الذي قتلته»

روى المقاتل الإسرائيلي للسفير المصري قصة الجندي الذي واجهه في سيناء، وأكد أن اسمه سيد زكريا خليل، ثم سلّمه المتعلقات التي ظل محتفظًا بها طوال تلك السنوات.

وكان من بينها السلسلة العسكرية للشهيد ورسالة كتبها قبل استشهاده.وأوضح الرجل أنه احتفظ بهذه المتعلقات تقديرًا لشجاعة المقاتل المصري الذي واصل القتال حتى الموت.

وهكذا، وبعد 23 عامًا كاملة، عرف المصريون جانبًا من حقيقة ما حدث للجندي الذي ظل اسمه طويلًا بين المفقودين.

رسالة قبل الحرب

كان سيد زكريا قد كتب رسالة مؤثرة قبل اندلاع الحرب بأيام قليلة، أشار فيها إلى احتمال استشهاده وطلب من أسرته ألا تحزن إذا تحقق ذلك.

وتشير الروايات المنشورة إلى أن الرسالة كانت مؤرخة في 4 أكتوبر 1973، أي قبل انطلاق حرب أكتوبر بيومين فقط.

خرج بعدها إلى الحرب ولم يعد، لكن اسمه عاد بعد أكثر من عقدين محملًا بحكاية بطولة ظلت مخفية لسنوات تحت رمال سيناء.

من المفقودين إلى «أسد سيناء»

بعد ظهور تفاصيل الواقعة، انتشرت قصة سيد زكريا في وسائل الإعلام، وعُرف باسم «أسد سيناء». وتكريمًا لبطولته، مُنح اسمه نوط الشجاعة من الطبقة الأولى، كما أُطلق اسمه على أحد شوارع حي مصر الجديدة بالقاهرة، تخليدًا لذكراه.

وهكذا تحول اسم الجندي الذي ظل سنوات في سجلات المفقودين إلى واحد من الأسماء التي ارتبطت ببطولات حرب أكتوبر ورجالها.

بطل تأخر وصول حكايته ولم تتأخر بطولته

لم يكن سيد زكريا يبحث عن شهرة، ولم يكن يعلم أن قصته ستُروى بعد رحيله بعشرات السنين.

قاتل لأن خلفه وطنًا، وظل في موقعه بعدما سقط رفاقه، وحين أصبح وحيدًا لم يرفع يديه للاستسلام، بل حمل أسلحة زملائه واستمر في القتال.

ثم رحل، وبقيت رمال سيناء وحدها شاهدة على ما حدث، حتى ظهرت حكايته بعد 23 عامًا.

وفي الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، تبقى حكاية سيد زكريا خليل «أسد سيناء» واحدة من قصص البطولة التي تذكر الأجيال بأن خلف النصر رجالًا دفعوا حياتهم من أجل أن يبقى علم مصر مرفوعًا.رحم الله الشهيد سيد زكريا خليل، ورحم شهداء القوات المسلحة المصرية جميعًا، الذين كتبوا بدمائهم على رمال سيناء أن الأرض لا تعود إلا لأصحابها. 🇪🇬

تابع يونيو نيوز

أخبار لحظة بلحظة على منصاتنا

منصات يونيو