حين تندلع النزاعات المسلحة، يصبح فهم قواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات مسألة إنسانية وقانونية لا مجرد مصطلح متداول في نشرات الأخبار. فالقانون الدولي الإنساني يضع قيودًا على كيفية تنفيذ العمليات العسكرية، وتبرز فيه مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات. وتشرح اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذه المبادئ بوصفها قواعد أساسية للتقليل من آثار القتال على السكان والأعيان المدنية. ويقدم هذا التقرير قراءة تفسيرية للمبادئ ومعانيها، دون إصدار أحكام على واقعة محددة قبل فحص أدلتها وسياقها القانوني.
ما المقصود بمبدأ التمييز؟
يقضي مبدأ التمييز بضرورة التفريق بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. وتوجه الهجمات إلى الأهداف العسكرية وفق القواعد القانونية ذات الصلة، ولا تكون الأعيان المدنية هدفًا لمجرد وجودها بالقرب من منطقة قتال.
ولا يجوز بناء وصف قانوني على صورة منفردة أو تسمية إعلامية فقط؛ فقد يتطلب تحديد طبيعة هدف ما معلومات دقيقة عن استخدامه وظروف العملية. ومن واجب التغطية الصحفية تجنب الادعاء بأن المظهر الخارجي وحده يحسم المسألة.
ماذا يعني مبدأ التناسب؟
يشير مبدأ التناسب في الهجوم إلى حظر الهجمات التي يُتوقع أن تتسبب بخسائر عرضية في أرواح المدنيين أو إصاباتهم أو أضرار بالأعيان المدنية تكون مفرطة قياسًا إلى الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة. وهو معيار قانوني يتعلق بتقييم محدد، وليس مقارنة حسابية مبسطة بين طرفين.
لذلك لا يصح اختزال التناسب في عبارة أن الطرفين تكبدا العدد نفسه من الخسائر، ولا في منشور يسرد أرقامًا دون شرح طبيعة الهدف والضرر المتوقع والمعلومات المتاحة وقت اتخاذ القرار.
الاحتياطات قبل الهجوم وأثناءه
توضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الأطراف مطالبة باتخاذ احتياطات ممكنة لتجنب الضرر اللاحق بالمدنيين أو تقليله، ومنها التحقق من طبيعة الأهداف واختيار وسائل وأساليب تقلل الخطر وتقييم النتائج المتوقعة. وتدخل التحذيرات الفعالة ضمن التدابير المطلوبة في الظروف التي تنطبق فيها القاعدة.
وقد يتغير التقييم أثناء العملية إذا ظهرت معلومات جديدة تستدعي إلغاء هجوم أو تعليقه. ولا ينبغي للصحفي أن يقدم الادعاء باتخاذ الاحتياطات أو نفيها باعتباره حقيقة بمجرد تصريح أحد الأطراف.
الأعيان المدنية والمنشآت ذات الحماية الخاصة
تشمل الأعيان المدنية في القاعدة العامة الممتلكات التي لا تعد أهدافًا عسكرية. كما يمنح القانون حماية خاصة لفئات من الأشخاص والأماكن والأنشطة، مثل الخدمات الطبية والإنسانية وفق الشروط المنطبقة. وتتطلب مسائل فقدان الحماية أو وجود استخدام عسكري تحليلًا دقيقًا للوقائع والقانون.
ومن ثم فالتغطيات المسؤولة تنقل طبيعة المنشأة والجهات التي قدمت المعلومات ومستوى القدرة على التحقق. وتجنب نشر إحداثيات حساسة أو تفاصيل قد تعرض أشخاصًا للخطر دون ضرورة تحريرية قوية.
كيف تتحقق الصحافة من الادعاءات؟
عند التعامل مع حادثة في منطقة نزاع، يحتاج الصحفي إلى ترتيب التسلسل الزمني والتمييز بين الشهادات والبيانات الرسمية والمواد المصورة، والبحث عن تأكيدات مستقلة حيث أمكن. كما ينبغي الإشارة بوضوح إلى ما لم يتم التحقق منه أو ما لا يمكن الوصول إليه.
قد تكون الصور مؤلمة أو منقوصة السياق، وقد ينتشر مقطع قديم على أنه جديد؛ لذلك لا تكفي السرعة وحدها لتقديم تغطية موثوقة. ويستحسن تجنب نشر هوية ضحايا أو معلومات خاصة دون مراعاة سلامتهم وكرامتهم.
لماذا تهم هذه المبادئ خارج ساحات القتال؟
فهم قواعد القانون الدولي الإنساني يساعد القارئ على تقييم الادعاءات بصورة أكثر دقة ويقلل الاعتماد على مفردات فضفاضة. كما يساعد محرري الأخبار في اختيار عناوين لا تسبق التحقيقات أو تنسب انتهاكًا محددًا دون سند.
ولا يهدف الشرح إلى مساواة مواقف الأطراف أو تبرير الأذى، بل إلى وضع إطار قانوني يمكن الرجوع إليه في قراءة الأخبار والمواقف الرسمية. ويبقى تحديد المسؤولية القانونية في واقعة معينة متعلقًا بالأدلة والاختصاص والإجراءات المناسبة.
أسئلة شائعة
هل يجيز وجود هدف عسكري تجاهل المدنيين؟
لا؛ تبقى قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات واجبة التطبيق.
هل يمكن الحكم على حادثة من صورة واحدة؟
غالبًا لا؛ يلزم سياق وأدلة متقاطعة وتقييم قانوني مناسب.

