تريند يونيو

الأكاديمية االعربية تصنع من التحديات إنجازًا.. تخريج 101 طبيبة وصيدلانية سودانية في العلمين الجديدة

✍️ كتب: آمال ناصر

في مدينة العلمين الجديدة، لم تكن ليلة التخرج مجرد احتفال أكاديمي عابر، بل كانت مشهدًا إنسانيًا استثنائيًا اختلطت فيه فرحة النجاح بصلابة الإرادة، بعدما احتضنت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري حفل تخريج 101 طالبة من جامعـة «الأحفاد للبنات» بالسودان، في واحدة من أبرز صور التضامن العربي مع التعليم وأبنائه في أوقات الأزمات.

وضمت الدفعة الجديدة 75 خريجة من كلية الطب البشري و26 خريجة من كلية الصيدلة، ليغادرن مقاعد الدراسة بعد رحلة لم تكن سهلة، ويبدأن مرحلة جديدة يحملن خلالها ما اكتسبنه من علم وخبرة، إلى جانب قصة شخصية عنوانها الصمود والتمسك بالحلم حتى النهاية.

وشهدت الاحتفالية حضورًا رفيع المستوى، تقدمته السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير جمهورية السودان لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، والأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية، إلى جانب قيادات من جامعتي الأحفاد والأكاديمية، وعدد من المسؤولين وأعضاء هيئة التدريس وأسر الخريجات.

السودان ومصر.. فرحة تتجاوز حدود التخرج

وخلال كلمته، عبّر السفير السوداني عماد الدين عدوي عن تقديره لمصر قيادةً وحكومةً وشعبًا، مؤكدًا أن العلاقات المصرية السودانية ظلت راسخة، وأن مصر واصلت دعم السودان ومؤسساته الوطنية في مختلف الظروف.

ووصف عدوي المناسبة بأنها «عيد حقيقي للتعليم والعمل العربي المشترك»، مشيدًا بالدور الذي قامت به الأكاديمية العربية في احتضان الطالبات ومساندتهن، معتبرًا أن ما تحقق يمثل نموذجًا عمليًا لما يمكن أن يصنعه التعاون العربي عندما تتحول المبادئ إلى خطوات ومواقف على أرض الواقع.

وأشار إلى أن فرحة اليوم لم تكن تخص الخريجات وحدهن، وإنما امتدت إلى أسرهن وكل من وقف إلى جوارهن خلال رحلة الدراسة، بعدما تحولت سنوات التحديات إلى لحظة نجاح تستحق الاحتفاء.

الأكاديمية تفتح أبوابها أمام الحلم

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار أن الاحتفال بخريجات جامعة الأحفاد لا يتعلق فقط بمنح شهادات جامعية، وإنما يمثل انتصارًا للإرادة وإصرارًا على استمرار مسيرة التعليم مهما كانت صعوبة الظروف.

وأوضح أن الشراكة بين الأكاديمية العربية وجامعة الأحفاد للبنات جسدت إيمانًا مشتركًا بأن التعليم يظل أحد أهم أدوات بناء الإنسان وصناعة المستقبل، وأن الظروف الاستثنائية لا ينبغي أن تتحول إلى نهاية لأحلام الطلاب.

وكشف رئيس الأكاديمية أن الطالبات واجهن ظروفًا صعبة حالت دون استكمال دراستهن لمدة عامين، وهو ما دفع إلى التحرك من أجل توفير مسار تعليمي يضمن لهن استكمال رحلتهن دون التفريط في المعايير الأكاديمية.

وفي مايو 2024، جرى توقيع اتفاقية تعاون بين الجانبين، لتبدأ الأكاديمية في تسخير إمكانياتها لاستقبال الطالبات وتوفير البيئة التعليمية اللازمة لاستكمال مقرراتهن الدراسية، وفقًا لمنهج جامعة الأحفاد، وبمشاركة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة في أعمال الامتحانات، بما يضمن الحفاظ على جودة العملية التعليمية.

أكثر من قاعات دراسية

ولم تتوقف المبادرة عند توفير المحاضرات والمقررات الدراسية، إذ امتد الدعم إلى جوانب أخرى من حياة الطالبات، شملت الإقامة والرعاية الصحية والأنشطة الثقافية والاجتماعية، في محاولة لتوفير بيئة متكاملة تساعدهن على استعادة إيقاع حياتهن الأكاديمية بصورة طبيعية.

وأكد عبد الغفار أن الأكاديمية تواصل استقبال الدفعتين التاسعة والعشرين والثلاثين من طالبات جامعة الأحفاد لاستكمال مقرراتهن، بما يعكس استمرار الشراكة وعدم اقتصارها على دفعة التخرج الحالية.

ووجّه رئيس الأكاديمية رسالة إلى الخريجات، داعيًا إياهن إلى تحويل ما حصلن عليه من علم إلى خدمة حقيقية للإنسان، وأن يحملن في مسيرتهن المهنية قيم العلم والرحمة والمسؤولية.

«أعدتم لطالباتنا أحلامهن»

وحملت كلمة الدكتورة إيناس عزيز مالك، عميدة كلية الطب البشري بجامعة الأحفاد للبنات، جانبًا إنسانيًا واضحًا، إذ خصّت رئيس الأكاديمية بالشكر والتقدير، معبرة عن امتنان الجامعة للموقف الذي اتخذته الأكاديمية تجاه طالباتها في وقت بالغ الصعوبة.

وأكدت أن ما قدمته الأكاديمية لم يكن مجرد تعاون أكاديمي، وإنما موقف إنساني أعاد للطالبات إمكانية استكمال أحلامهن العلمية والوصول إلى يوم التخرج الذي انتظرنه طويلًا.

وهكذا خرجت 101 خريجة من العلمين الجديدة وهن يحملن شهاداتهن، لكنهن يحملن أيضًا تجربة ستظل جزءًا من قصتهن المهنية والإنسانية؛ تجربة أثبتت أن طريق العلم يمكن أن يستمر حتى في أصعب الظروف، وأن التعاون العربي حين يقترن بالإرادة قادر على تحويل الأزمات إلى بدايات جديدة.

وفي ليلة امتزجت فيها فرحة الأسر السودانية بنجاح بناتهن مع أجواء العلمين الجديدة، بدا المشهد أكبر من حفل تخرج؛ فقد كان احتفاءً بالحلم نفسه، وبحق الطالب في أن يصل إلى نهايته مهما طال الطريق.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى