غرفة الأخبار

من غش البسكوت لـ”حلاوة المولد”.. تفاصيل عقوبات الغش التجاري وتداول الأغذية الفاسدة في القانون المصري

✍️ كتب: نوران فريد

يمثل الغش التجاري وتداول السلع المغشوشة أو منتهية الصلاحية — بدءاً من السلع البسيطة وصولاً إلى المنتجات الموسمية كحلويات العيد ومستلزمات الاحتفالات مثل “حلاوة المولد” — خطراً مباشراً على صحة المواطنين واقتصاد الأسرة. وقد حرص المشرع المصري على التصدي بحزم لهذه الجرائم عبر تشريعات صارمة تكفل الردع العام والخاص.

أولاً: قانون قمع التدليس والغش (رقم 48 لسنة 1941 وتعديلاته)

يعد القانون الأساسي الذي يتعامل مع جرائم الغش في الأغذية والسلع وتحديد العقوبات الجنائية المباشرة للمخالفين:

  • عقوبة غش الأغذية أو طرحها للبيع: نصت المادة (2) على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن 10,000 جنيه ولا تجاوز 30,000 جنيه (أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر)، وذلك لكل من:

  • حالات التشديد: تغلظ العقوبات في حال استخدام مواد ضارة بصحة الإنسان أو استخدام آلات وموازين مزيفة أو طرق غير مشروعة للتلاعب في مواصفات السلع ووزنها.

ثانياً: قانون حماية المستهلك (رقم 181 لسنة 2018)

فرض قانون حماية المستهلك منظومة رقابية مشددة لمنع الخداع والتضليل في تداول السلع والخدمات:

  • حظر السلوك الخادع: ألزمت المادة (9) المورد أو المعلن بتجنب أي سلوك خادع ينصب على طبيعة السلعة، مكوناتها، تاريخ إنتاجها، صلاحيتها، أو وزنها ومصدرها.

  • عقوبات الغرامة المالية الضخمة: نصت المواد العقابية في القانون على توقيع غرامات مالية رادعة تبدأ من عشرات الآلاف وتصل إلى مليوني جنيه أو مثلي قيمة المنتج محل المخالفة (أيهما أكبر)، بحسب جسامة المخالفة ونوع السلعة المتداولة (مثل مخالفات تداول منتجات غير مطابقة للمواصفات أو مضللة للمستهلك).

أركان الجريمة والمسؤولية الجنائية

لكي تتحقق المسؤولية الجنائية للتاجر أو المنتج، يشترط القانون توافر:

  1. العنصر المادي: ويتمثل في ارتكاب فعل الغش نفسه، أو خلط السلع بمكونات رديئة، أو إخفاء فسادها وتواريخ صلاحيتها المنتهية، أو عرضها وتداولها.

  2. العنصر المعنوي (العمد أو العلم): علم الجاني بأن السلعة مغشوشة أو فاسدة واتجاه إرادته لبيعها وتداولها في الأسواق.

وتأتي هذه التشريعات لتؤكد أن الدولة لا توفر جهداً في تشديد الرقابة التموينية والأسواق لحماية المستهلكين، وقطع الطريق أمام أي محاولات للتلاعب بغذاء المواطنين وصحتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى