غرفة الأخبار

بعد سنوات من المصالحة.. اتفاق مصري قطري يفتح باب تتبع الأموال في القضايا الجنائية

✒️ كتب: سيلا الرفاعي

دخل التعاون المصري القطري مرحلة قانونية جديدة، بعد نشر قرار جمهوري بالموافقة على اتفاقية للمساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجنائية، تمنح الجهات المختصة في البلدين إطارًا مباشرًا لتبادل الأدلة والمعلومات وتتبع الأموال المرتبطة بالجرائم وتنفيذ عدد من إجراءات التحقيق.

ونشرت الجريدة الرسمية، الخميس 3 سبتمبر 2026، قرار رئيس الجمهورية رقم 206 لسنة 2026 بالموافقة على الاتفاقية الموقعة بين حكومتي مصر وقطر في 3 فبراير الماضي، بعد موافقة مجلس النواب عليها في جلسته العامة بتاريخ 30 يونيو.

لكن خلف الصياغة القانونية للقرار، تكشف تفاصيل الاتفاقية عن خطوة تتجاوز مجرد تعزيز العلاقات القضائية بين القاهرة والدوحة، إذ تؤسس لمسار منظم للتعامل مع قضايا جنائية قد تمتد أدلتها أو أموالها أو أطرافها بين الدولتين.

من الأدلة إلى تتبع الأموال

بحسب تفاصيل الاتفاقية التي ناقشها مجلس النواب، يشمل نطاق المساعدة بين مصر وقطر جمع الأدلة وسماع أقوال الشهود وتبادل المعلومات والوثائق وإعلان الأوراق القضائية.

ولا يتوقف التعاون عند هذا الحد، إذ يمتد إلى إجراءات التفتيش والضبط وتتبع الأموال المتحصلة من الجرائم، فضلًا عن صور أخرى من التعاون القضائي المرتبط بالتحقيقات والدعاوى الجنائية.

كما تحدد الاتفاقية سلطات مركزية في البلدين تتولى تلقي طلبات المساعدة القضائية وإرسالها ومتابعة تنفيذها، بدلًا من الاعتماد على اتصالات أو إجراءات غير مؤطرة باتفاق ثنائي مباشر.

«فراغ تشريعي» بين القاهرة والدوحة

وتظهر إحدى أهم دلالات الاتفاقية في تقرير اللجنة المشتركة بمجلس النواب، التي اعتبرت أن الاتفاق الجديد يعمل على تقنين أطر التعاون بين الجهات القضائية في مصر وقطر و«ملء الفراغ التشريعي في هذا الشأن».

وهو ما يعني أن التطور الجديد لا يضيف مجرد قناة تعاون أخرى، وإنما ينشئ أساسًا قانونيًا ثنائيًا أكثر وضوحًا للتعامل مع طلبات المساعدة في القضايا الجنائية.

وربط البرلمان الاتفاقية كذلك بمواجهة الجرائم بمختلف صورها، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، معتبرًا أنها تمثل «نقلة نوعية» في العلاقات الثنائية.

ماذا يمكن أن تطلب مصر من قطر والعكس؟

عمليًا، تسمح الاتفاقية للسلطات المختصة في إحدى الدولتين بطلب مساعدة الدولة الأخرى في تحقيق أو دعوى جنائية، وفق الشروط والإجراءات المحددة.

وقد تتضمن هذه المساعدة الحصول على معلومات أو مستندات موجودة في الدولة الأخرى، وسماع شهود أو خبراء، وتنفيذ إجراءات مرتبطة بالتفتيش والضبط، أو تتبع أموال يُشتبه في ارتباطها بجرائم.

كما نظمت الاتفاقية حضور الشهود والخبراء أمام السلطات القضائية في الدولة الطالبة والضمانات المتعلقة بذلك.

ولا يعني هذا منح أي من الدولتين سلطة قضائية مباشرة داخل أراضي الأخرى؛ إذ تنفذ الطلبات من خلال سلطات الدولة المطلوب منها المساعدة ووفق قوانينها الوطنية.

ومتى تستطيع الدولة رفض الطلب؟

وضعت الاتفاقية أيضًا حدودًا للتعاون.

فيمكن رفض طلب المساعدة إذا كان تنفيذه يمس سيادة الدولة المطلوب منها التنفيذ أو أمنها أو نظامها العام أو مصالحها الأساسية، وكذلك في الحالات التي تتعارض فيها المساعدة المطلوبة مع قوانينها الوطنية.

وتتضمن حالات الرفض أيضًا بعض الطلبات المتعلقة بجرائم ذات طبيعة سياسية أو عسكرية، وفق الضوابط الواردة في الاتفاقية.

وتمثل هذه النقطة ضمانة مهمة، خصوصًا بالنظر إلى الطبيعة الحساسة لبعض القضايا الجنائية التي قد تتداخل مع ملفات سياسية أو أمنية.

توقيت يحمل دلالة سياسية

تأتي الخطوة بعد نحو خمس سنوات من استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين القاهرة والدوحة في أعقاب «بيان العلا» وإنهاء القطيعة التي بدأت عام 2017.

ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقات بين البلدين توسعًا متدرجًا شمل التنسيق السياسي والاستثمارات والزيارات الرسمية، قبل أن يمتد الآن إلى بناء إطار قانوني مباشر للتعاون في القضايا الجنائية.

ويكتسب توقيت التصديق أهمية إضافية في ظل تنامي التعاون بين الجهات المعنية بمكافحة الجرائم المالية؛ فبعد يوم واحد فقط من توقيع الاتفاقية في فبراير الماضي، التقى رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية بالنائب العام القطري، وبحث الجانبان تعزيز التعاون في هذا المجال.

ولا يعني تزامن الحدثين أن الاتفاقية تستهدف قضايا أو أشخاصًا بعينهم، كما لا توجد معلومات رسمية تشير إلى استخدامها في ملفات محددة حتى الآن، لكن نطاقها القانوني يسمح بتعاون أوسع في القضايا التي تشمل أموالًا أو أدلة أو أطرافًا موزعة بين الدولتين.

من المصالحة السياسية إلى البنية القانونية

ربما تكون هذه هي الدلالة الأوسع للاتفاق.

فالمصالحة المصرية القطرية بدأت بقرار سياسي أعاد العلاقات الدبلوماسية، ثم تحولت تدريجيًا إلى تعاون اقتصادي وسياسي، بينما ينقل الاتفاق الجديد جانبًا من هذه العلاقة إلى مستوى مؤسسي أكثر تعقيدًا: تعاون أجهزة العدالة في الملفات الجنائية.

وبعد نشر القرار في الجريدة الرسمية، لم يعد السؤال متعلقًا فقط بتحسن العلاقات بين القاهرة والدوحة، وإنما بكيفية استخدام الإطار القضائي الجديد عند ظهور أول قضية تتطلب من إحدى الدولتين الحصول على أدلة أو تتبع أموال موجودة لدى الأخرى.

f
تابع يونيو نيوز على فيسبوك
تابع آخر الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة
تابعنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل
09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط» 09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط»
09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط» 09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط»