مدبولي: 140 مصنعًا دخلت الخدمة خلال 4 سنوات و176 مشروعًا تحت الإنشاء بقناة السويس

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المسار الاقتصادي الذي تتبناه الدولة حاليًا يرتكز على بناء عمالة ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة المحلية، إلى جانب جذب استثمارات كبرى لمصانع عالمية، مشيرًا إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت تضم 212 مصنعًا عاملًا تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء، عقب جولته الموسعة بالمنطقة الصناعية المتكاملة بالسخنة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي شهدت افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة وتوسعات باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، توفر نحو 2000 فرصة عمل جديدة للشباب.
9 مشروعات جديدة باستثمارات 85 مليون دولار
وقال مدبولي إن جولاته الدورية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تستهدف متابعة افتتاح المصانع والمشروعات الجديدة والتوسعات في المشروعات القائمة، لافتًا إلى أن المشروعات التي تم افتتاحها خلال الجولة تتميز بارتفاع نسب التصدير، والتي تصل في بعض المصانع إلى 100% من الإنتاج، بينما تبلغ في أخرى نحو 70%.
وأشار إلى أن نسب المكون المحلي داخل عدد من المصانع تبدأ من نحو 40%، وترتفع في بعضها إلى 95%، مؤكدًا أن العديد من المشروعات بدأت بعمليات التجميع قبل الانتقال تدريجيًا إلى التصنيع المحلي الكامل.
وأوضح أن المشروعات الجديدة تتنوع بين صناعات الغزل والنسيج والخيوط والأثاث والصناعات الغذائية والأسمدة والصناعات التعدينية والطبية ومنتجات الإضاءة.
140 مصنعًا جديدًا خلال 4 سنوات
واستعرض رئيس الوزراء تطور النشاط الصناعي داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، موضحًا أنها تضم حاليًا 212 مصنعًا عاملًا، مقارنة بعدد كان يمثل قبل نحو 4 سنوات ما بين 30 و35% فقط من الرقم الحالي.
وأضاف أن السنوات الأربع الماضية شهدت إنشاء وتشغيل ما يقرب من 140 مصنعًا جديدًا، إلى جانب وجود 176 مصنعًا تحت الإنشاء، من المتوقع دخولها الخدمة تباعًا خلال فترة تتراوح بين عام ونصف وعامين.
وأشار إلى أن دخول المشروعات الجاري تنفيذها الخدمة سيرفع إجمالي عدد المصانع بالمنطقة إلى ما يقترب من 400 مصنع.
مدبولي: هذه «المشروعات التي تبني بلادًا»
وشدد مدبولي على أن المشروعات الصناعية والبنية الأساسية المرتبطة بها تمثل نموذجًا لما وصفه بـ«المشروعات التي تبني بلادًا»، موضحًا أن زيادة الطلب الاستثماري داخل المنطقة تستدعي الإسراع في تنفيذ مشروعات إضافية للبنية الأساسية، من بينها محطات تحلية المياه والكهرباء.
وربط رئيس الوزراء بين التوسع الصناعي وتطوير ميناء العين السخنة وشبكات الطرق والسكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع، معتبرًا أن تكامل تلك المشروعات يعزز قدرة منطقة قناة السويس على التحول إلى مركز صناعي ولوجيستي عالمي.
تصنيع كرسي الأسنان محليًا بنصف تكلفة المستورد
وتوقف رئيس الوزراء أمام عدد من النماذج الصناعية التي شملتها الجولة، مشيرًا إلى نجاح أحد المصانع في تصنيع الكراسي والمعدات المستخدمة في طب وجراحة الأسنان محليًا، بعد أن كانت تستورد بالكامل من الخارج.
وأوضح، نقلًا عن إدارة المصنع، أن المنتج المحلي يتم تصنيعه وفق المعايير المطلوبة وبجودة مماثلة للمنتج العالمي، وبنحو نصف تكلفة الاستيراد.
كما أشار إلى مصنع يعمل على إعادة تأهيل سيارات الإسعاف باستخدام تقنيات حديثة، بما يسمح بإطالة عمرها التشغيلي لسنوات إضافية، لافتًا إلى أن التجربة المصرية في هذا المجال بدأت تجذب طلبات من دول مجاورة للاستفادة منها.
منتجات مصرية تنافس الصناعة الألمانية
وأشار مدبولي إلى التوسعات التي شهدها أحد مصانع منتجات الإضاءة، موضحًا أنه زار المصنع قبل عامين خلال افتتاح مرحلة سابقة من المشروع، قبل تنفيذ المرحلة الجديدة التي شاهدها خلال جولته الحالية.
وقال إن المنتجات التي يتم تصنيعها حاليًا في مصر أصبحت قادرة على منافسة منتجات كانت تُصنع في ألمانيا، في ظل الميزة التنافسية التي تتمتع بها تكلفة الإنتاج داخل السوق المصرية، بما يسمح بتصدير المنتجات المصنعة محليًا إلى أسواق مختلفة حول العالم.
أجور تصل إلى 15 ألف جنيه لخريجي التعليم الفني
وسلط رئيس الوزراء الضوء على ملف تأهيل العمالة الفنية، مؤكدًا أن الدولة تستهدف بناء كوادر بشرية ماهرة قادرة على تلبية احتياجات الصناعة الحديثة.
وقال إنه التقى خلال جولاته بنماذج من خريجي المدارس الفنية الذين لم يمض على تخرجهم سوى عامين أو ثلاثة، وتمكن بعضهم بعد نحو 3 سنوات من العمل من الوصول إلى دخول تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه شهريًا.
وأضاف أن راتب المهندس حديث التخرج في بعض مصانع المنطقة يتراوح بين 25 و30 ألف جنيه شهريًا، معتبرًا أن هذه النماذج تعكس أهمية الاستثمار في تدريب وتأهيل العمالة الفنية وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.
«النمو حقيقي وليس مؤقتًا»
وتطرق مدبولي إلى الجدل بشأن معدلات النمو الاقتصادي، مؤكدًا أن المصانع والمشروعات الإنتاجية التي يتم تنفيذها على أرض الواقع تمثل ردًا عمليًا على التساؤلات بشأن طبيعة النمو ومدى اعتماده على قطاعات إنتاجية حقيقية.
وأشار إلى أن قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات، إلى جانب القطاع العقاري، تشهد نشاطًا ونموًا، مؤكدًا أن توسع تلك القطاعات يوفر فرص عمل للشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنويًا.
القطاع الخاص في صدارة الاستثمارات
وأكد رئيس الوزراء أن الجولات الميدانية لا تستهدف افتتاح المشروعات فقط، وإنما تمثل فرصة للتواصل المباشر مع المستثمرين وأصحاب المصانع والاستماع إلى مطالبهم والتحديات التي تواجههم وخططهم للتوسع.
وقال: «هدف هذه الزيارات ليس مجرد الافتتاح والتواجد فقط»، موضحًا أن الوزراء يتواصلون مباشرة مع المستثمرين للعمل على حل المشكلات التي تواجههم ودعم توسعاتهم.
وأضاف أن الحكومة تستهدف تمكين القطاع الخاص من قيادة الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، والوصول بمساهمته إلى أكثر من 70% وحتى 75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة.
وشدد مدبولي على أن دعم القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات الصناعية يمثلان محورًا رئيسيًا في خطط الدولة لتوفير المزيد من فرص العمل، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام.








