80 مليون قدم غاز يوميًا تدخل الشبكة.. هل «فيوم 4» يخفف فاتورة الاستيراد وضغط الكهرباء؟

دخل بئر «فيوم 4» للغاز الطبيعي مرحلة الإنتاج في مصر، بإضافة تقدر بنحو 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، في خطوة تفتح سؤالًا أهم من مجرد الإعلان عن بئر جديد: هل الكمية الجديدة قادرة على إحداث فارق في احتياجات مصر من الغاز وتقليل الاعتماد على الاستيراد؟
بئر يدخل الإنتاج قبل موعده بعامين
بدأت شركة «بي بي» الإنتاج من بئر «فيوم 4» في منطقة غرب دلتا النيل البحرية، وأعلنت أن المشروع دخل مرحلة الإنتاج قبل الموعد المخطط له بنحو عامين.
وتتجه الكميات المنتجة إلى الشبكة المحلية، ما يعني دخول إمدادات جديدة مباشرة إلى منظومة الغاز المصرية في وقت تسعى فيه الدولة إلى زيادة الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات قطاعات الكهرباء والصناعة.
ولا تتوقف أهمية البئر عند كمية الإنتاج فقط، إذ يأتي تشغيله ضمن محاولات تسريع عمليات البحث والتنمية وربط الاكتشافات الجديدة بالشبكة في أقصر وقت ممكن.
ماذا تعني 80 مليون قدم مكعب يوميًا؟
الرقم يبدو ضخمًا، لكنه يحتاج إلى وضعه في سياقه.
إضافة 80 مليون قدم مكعب يوميًا تعني توفير نحو 2.4 مليار قدم مكعب إضافية خلال شهر كامل إذا استقر الإنتاج عند هذا المستوى، ونحو 29 مليار قدم مكعب على مدار عام.
لكنها في الوقت نفسه ليست كمية تكفي بمفردها لتغيير معادلة الغاز في مصر، التي يبلغ استهلاكها اليومي عدة مليارات من الأقدام المكعبة.
لذلك، فإن أهمية «فيوم 4» الحقيقية تظهر باعتباره جزءًا من مجموعة زيادات جديدة في الإنتاج، وليس حلًا منفردًا لأزمة الطاقة.
وما علاقة البئر بالكهرباء؟
العلاقة مباشرة.
الغاز الطبيعي يمثل وقودًا رئيسيًا لمحطات توليد الكهرباء في مصر، وبالتالي فإن زيادة الإنتاج المحلي تعني إتاحة كميات إضافية يمكن توجيهها إلى الشبكة ومحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية.
لكن دخول 80 مليون قدم مكعب يوميًا لا يعني تلقائيًا انتهاء أي ضغوط مرتبطة بالكهرباء؛ فالأمر يعتمد على إجمالي الإنتاج المحلي مقابل الاستهلاك، وحجم الطلب في أوقات الذروة، والكميات المتاحة من الغاز والوقود لمحطات التوليد.
أي أن البئر الجديد يضيف جزءًا جديدًا إلى الإمدادات، لكنه ليس وحده العامل الذي يحدد استقرار منظومة الكهرباء.
هل يقلل استيراد الغاز؟
هنا تظهر الفائدة الاقتصادية الأهم.
كل كمية إضافية تنتج محليًا يمكن أن تقلل، ولو جزئيًا، الحاجة إلى شراء كميات مماثلة من الخارج، خاصة مع لجوء مصر خلال الفترة الماضية إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وبالتالي فإن القضية ليست فقط وجود المزيد من الغاز داخل الشبكة، وإنما حجم العملة الأجنبية التي يمكن توفيرها إذا استمرت زيادة الإنتاج المحلي بالتزامن مع دخول آبار ومشروعات أخرى إلى الخدمة.
بئر واحد لا يحل الأزمة.. لكن الاتجاه هو الأهم
«فيوم 4» لن يغير خريطة الطاقة المصرية بمفرده، لكن دخوله الإنتاج قبل موعده المخطط بعامين يحمل دلالة مهمة.
فالمعادلة التي تحتاجها مصر تقوم على زيادة الإنتاج من عدد كبير من الآبار والحقول، وتسريع عمليات الاستكشاف والتنمية، وفي الوقت نفسه إدارة الاستهلاك وتقليل الفجوة التي يتم تعويضها بالاستيراد.
لذلك، فإن الرقم الأهم ليس فقط 80 مليون قدم مكعب يوميًا.
السؤال الحقيقي هو: كم بئرًا جديدًا تستطيع مصر إدخاله إلى الإنتاج بالسرعة نفسها؟
لأن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد في النهاية حجم ما تستورده مصر من الغاز، وما تدفعه بالعملة الأجنبية، ومدى قدرة الإنتاج المحلي على تلبية احتياجات الكهرباء والصناعة خلال السنوات المقبلة.








