عيد فؤاد يكتب: معاناة المرضى في مستشفيات جامعة الزقازيق

تجربة مريرة عشتها بنفسي بين ردهات بعض المستشفيات الحكومية مؤخرًا، مرافقًا لشقيقي الذي كان يعاني من الآلام نتيجة وجود بعض الحصوات في القناة المرارية، حيث عانيت الأمرين بسبب الروتين الحكومي حتى انتهيت من الحصول على الموافقات اللازمة لإجراء العملية الجراحية، والتي استمرت قرابة الشهرين كاملين، متنقلًا بين إدارة التأمين الصحي في ديرب نجم، ومستشفى التأمين الصحي بمدينة الزقازيق، ومستشفيات جامعة الزقازيق، بحثًا عن الحصول على موافقة لإجراء عملية جراحية لاستئصال المرارة، طبقًا لآراء الأطباء الذين تم عرضه عليهم في عياداتهم الخاصة.
الحق يقال.. رحلة قاسية وطويلة من الجولات المكوكية خضتها بسيارتي ما بين ديرب نجم والزقازيق، بحثًا عن الحصول على هذه الموافقات المعقدة، وكأنها شيء من المحرمات.
وبعد أن نصحنا أحد الأطباء، الذي كان يتابع شقيقي معه تطورات حالته الصحية في عيادته الخاصة، قرر ضرورة إجراء شقيقي العملية الجراحية بالمنظار في مستشفى جامعة الزقازيق، طالما أن لدى شقيقي تأمينًا صحيًا شاملًا.
وبالفعل بدأنا في الإجراءات، ولكن ذلك كان يتطلب منا أن نستعد لرحلة من المعاناة والعذاب حتى نصل إلى المرحلة النهائية لإجراء الجراحة المطلوبة.
حيث طلب الأطباء في البداية بعض الفحوصات، والتحاليل، والأشعات، تمهيدًا للتدخل الجراحي لإجراء العملية.
إلى هنا والأمر طبيعي جدًا، ولكن ما هو غير طبيعي أن الأطباء يعلمون جيدًا حالة شقيقي ومعاناته من الآلام التي لا تجعله ينام بشكل طبيعي، ثم يطلبون منه عمل الفحوصات أكثر من مرة وليس مرة واحدة، وكأن مرة واحدة لا تكفي، سواء التحاليل أو الأشعات.
الوضع أصبح مستفزًا، والمعاناة تزيد، والأطباء والممرضات لا يبالون بما يعانيه المريض وأهله.
وسؤالي هو: هل هناك تعليمات لبعض الأطباء لتعذيب المرضى الذين يعالجون على نفقة التأمين الصحي الشامل؟!
إضاءة سريعة | الرفاعي عيد يكتب: هرمز ورهائن العالم
ولماذا لا ينجزون مهامهم في أقصر مدة ممكنة بدلًا من الانتظار شهرين كاملين حتى يتم إجراء الجراحة المطلوبة؟
هل الأستاذ الدكتور وليد مهدي ندا مرسي، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة الزقازيق، أو الأستاذ الدكتور محمود مصطفى طه، عميد كلية الطب البشري، رئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية بالزقازيق، أو الأستاذ الدكتور أحمد مصطفى، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، أو الأستاذ الدكتور رضا الديب، مدير عام التأمين الصحي بالشرقية، أو الأستاذ حسام صادق، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، أو الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، لديهم علم بما يحدث مع مرضى التأمين الصحي؟.. بصراحة أشك.
فإذا كانوا جميعًا يعلمون فهذه مصيبة، وإذا كانوا لا يعلمون فالمصيبة أعظم.
يا سادة.. هناك معاملة سيئة واجهتها شخصيًا من قبل بعض الممرضات والإداريين، سواء في أقسام التحاليل بالتأمين الصحي في ديرب نجم، أو من قبل مديرة التأمين الصحي بديرب نجم نفسها، التي تتعامل مع المرضى وأهاليهم، أيًا كانوا، بتعالٍ وعنجهية، وكأنهم يعملون في عزبتها الخاصة!!
أضف إلى هذا.. هل يعقل أن يتم عمل الأشعة مرتين، والتحاليل مرتين؟!
أليست مرة واحدة تكفي؟
ما أعلمه أن المريض يطلب منه عمل التحليل مرة واحدة، ثم الأشعة مرة مماثلة، للوقوف على طبيعة حالته المرضية قبل إجراء العملية، إلا أن ما فعلته كافة هذه الجهات بتعذيبها للمرضى بصفة عامة، وشقيقي بصفة خاصة، يتطلب تحقيقًا عاجلًا من قبل المسؤولين.
كما يجب أن ألفت نظر الدكتور وليد ندا، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة الزقازيق، إلى أن هناك معاملة سيئة من قبل بعض الممرضات والأطباء للمرضى وأهاليهم، ويجب محاسبتهم، مثل المسؤولين عن قسم الأشعة والتحاليل بمستشفى جامعة الزقازيق، ومستشفى التأمين الصحي بالزقازيق، وكأن هؤلاء يدفعون نفقات هذه الفحوصات التي يجريها المرضى من جيوبهم الخاصة، ونسوا أنهم يؤدون عملهم، وليس منة منهم على المرضى أو أهاليهم الذين يرافقونهم.
كما أطالب بفتح تحقيق مع الطبيب وطاقم التمريض المسؤول بقسم الجراحة العامة بمستشفى جامعة الزقازيق، الذي أعلن عن تحديد موعد لإجراء الجراحة لشقيقي من خلال تسجيله في (لستة – قائمة)، وحصل على دوره بشكل طبيعي، كما تم تحديد اليوم، ثم فوجئنا بتغيير الموعد بعد ذلك دون سبب واضح ومحدد، في نفس الوقت الذي يعاني فيه شقيقي الأمرين نتيجة الآلام المبرحة التي كان يعاني منها أصلًا قبل إجراء الجراحة المطلوبة.
أخيرًا.. رسالتي لكل من يعمل في مهنة الإنسانية.. الطب: راعوا ضمائركم، واعلموا أن هذه المهنة سامية وإنسانية من الدرجة الأولى، ويجب عليكم التعامل برفق مع المرضى ومرافقيهم، وأيضًا التعامل بشفافية مع الجميع، والابتعاد عن المجاملات، والتخفيف من آلام المرضى، وليس تعذيبهم.
مش كده والا إيه…