زيارة شي جين بينغ تعيد رسم خريطة التعاون.. الصين تراهن على مصر بوابةً للصناعة والتجارة

فتحت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة مطلع سبتمبر 2026 صفحة جديدة في مسار العلاقات المصرية الصينية، التي تحتفل هذا العام بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط اتجاه واضح للانتقال بالتعاون من مرحلة التبادل التجاري والمشروعات المنفردة إلى شراكة أعمق تقوم على التصنيع ونقل التكنولوجيا والاستثمار طويل الأجل.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد استقبل نظيره الصيني في زيارة دولة يومي الأول والثاني من سبتمبر، وهي زيارة اكتسبت أهمية خاصة لتزامنها مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية، ولما شهدته من مباحثات وتوقيع وثائق تعاون في قطاعات اقتصادية وتكنولوجية ولوجستية متعددة.
وفي الإسكندرية، أكدت القنصلية الصينية أن الزيارة تمثل دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين، وتفتح مساحة أوسع أمام التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والاستثمارية. ويعكس هذا التوجه رغبة بكين في تعزيز وجودها داخل السوق المصرية، في الوقت الذي تسعى فيه القاهرة إلى جذب استثمارات صناعية قادرة على زيادة الإنتاج المحلي والتصدير وتوفير فرص العمل.
وتحمل مصر بالنسبة إلى الصين أهمية تتجاوز حجم السوق المحلية. فالموقع الجغرافي المصري، وقناة السويس، وشبكة الموانئ، والاتفاقات التجارية التي ترتبط بها مصر مع أسواق عربية وإفريقية وأوروبية، تمنح الاستثمارات الصناعية المقامة على الأراضي المصرية فرصة للوصول إلى نطاق أوسع من المستهلكين والأسواق.
وخلال الزيارة، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة التجارة الصينية، إلى جانب أكثر من عشرين وثيقة أخرى للتعاون في مجالات من بينها التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والتمويل والنقل والإعلام، بحسب بيانات رسمية مصرية.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تتزايد فيه الاستثمارات الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خصوصًا في منطقة العين السخنة، التي أصبحت مركزًا مهمًا للمشروعات الصناعية المرتبطة بالطاقة الجديدة والمكونات الصناعية والخدمات اللوجستية.
ولا يقتصر التعاون على الصناعة التقليدية، إذ تبرز قطاعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والاتصالات والفضاء والنقل الكهربائي ضمن الملفات التي يُنظر إليها باعتبارها مجالات رئيسية للشراكة في المرحلة المقبلة.
اقتصاديًا، تعكس أرقام التجارة حجم التشابك بين البلدين. فقد سجل التبادل التجاري المصري الصيني نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 17.37 مليار دولار في 2024، بزيادة تقارب 19.6%، وفق بيانات رسمية مصرية. كما ظلت الصين الشريك التجاري الأكبر لمصر في السلع غير البترولية.
وخلال النصف الأول من 2026، ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بصورة ملحوظة، في وقت استمرت فيه الواردات الصينية عند مستويات مرتفعة. ويضع ذلك ملف تقليص الفجوة التجارية وزيادة الصادرات المصرية في صدارة الأولويات، خصوصًا مع رغبة القاهرة في تحويل جزء أكبر من العلاقة الاقتصادية إلى استثمار وإنتاج محلي بدلًا من الاعتماد على حركة الاستيراد وحدها.
ويمثل توطين الصناعة أحد أهم محاور المرحلة الجديدة. فالمصانع الصينية التي تقام في مصر لا تخدم السوق المصرية فقط، وإنما يمكن أن تتحول إلى قواعد تصديرية للأسواق المحيطة، وهو ما يرفع القيمة المضافة المحلية ويعزز فرص نقل المعرفة الفنية وتطوير سلاسل الموردين المحليين.
وفي المقابل، تبحث الشركات الصينية عن بيئة استثمارية تضمن سرعة الإجراءات وتوافر الأراضي والطاقة والخدمات اللوجستية والقدرة على الوصول إلى الأسواق. ومن هنا تكتسب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أهمية متزايدة في العلاقات بين القاهرة وبكين.
وبعد سبعة عقود من العلاقات الدبلوماسية، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة البلدين على تحويل الاتفاقات والتفاهمات إلى مشروعات إنتاجية ملموسة. فنجاح الشراكة لن يقاس بعدد الوثائق الموقعة فقط، وإنما بحجم المصانع التي تبدأ الإنتاج، والوظائف التي يتم توفيرها، ونسبة المكون المحلي، وحجم الصادرات الجديدة.
المصادر:
https://sis.gov.eg/
https://arabic.xinhuanet.com/








