النفط يشتعل.. مكاسب أسبوعية قوية رغم تراجع الجمعة

تتجه أسعار النفط إلى تسجيل واحدة من أقوى مكاسبها الأسبوعية منذ منتصف الصيف، رغم تراجع محدود في تعاملات الجمعة، مع استمرار المخاوف من تداعيات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على الإمدادات وحركة الشحن في الشرق الأوسط.
الأسواق النفطية شهدت خلال الأيام الماضية موجة صعود قوية دفعتها إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالأسابيع السابقة. وبرنت وخام غرب تكساس استفادا من عودة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، بينما أصبح المستثمرون أكثر حساسية لأي خبر يتعلق بالملاحة في الخليج أو الإنتاج أو العقوبات.
واللافت أن جزءًا مهمًا من الارتفاع يرتبط بتوقعات المستقبل أكثر من ارتباطه بنقص فعلي كبير في الإمدادات. وهذا ما يعرف في الأسواق بعلاوة المخاطر، حيث يدفع المتعاملون أسعارًا أعلى تحسبًا لاحتمال وقوع اضطراب جديد.
وتضاعف أزمة الديزل من حساسية الصورة. فالديزل يدخل في قطاعات النقل والصناعة والزراعة، ولذلك فإن ارتفاع أسعاره لا يبقى داخل محطات الوقود، بل ينتقل تدريجيًا إلى تكلفة إنتاج ونقل السلع.
ومن هنا يأتي القلق بشأن التضخم. فإذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد تواجه البنوك المركزية والحكومات تحديًا جديدًا بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على النمو الاقتصادي.
كما أن ارتفاع النفط يضغط على الدول المستوردة للطاقة، بينما يمنح المنتجين إيرادات إضافية، وهو ما يجعل تأثيره غير متساوٍ بين الاقتصادات.
وتراقب الأسواق أيضًا حركة السفن في مضيق هرمز، باعتبارها أحد المؤشرات المباشرة على مستوى المخاطر. فكل تراجع مستمر في الملاحة يرفع المخاوف من صعوبة وصول الشحنات إلى وجهاتها.
في المقابل، يمكن أن يؤدي أي انفراج سياسي أو اتفاق يخفف التوتر إلى سحب جزء من علاوة المخاطر ودفع الأسعار إلى التراجع. ولهذا تتحرك سوق النفط حاليًا بين قوتين متعارضتين: المخاوف الجيوسياسية من جهة، وحسابات العرض والطلب الفعلية من جهة أخرى.
ومع استمرار التوتر، لا يبدو أن التقلب سيغادر السوق قريبًا. فالمستثمرون يترقبون التطورات العسكرية والدبلوماسية بقدر متابعتهم لتقارير المخزونات والإنتاج.
وفي النهاية، أصبحت أسعار النفط مرآة مباشرة للأزمة الإقليمية: كل تصعيد يرفع المخاطر، وكل إشارة إلى التهدئة تمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس.








