«إيلاف إنترناشيونال».. من قلب بنها إلى أسواق العالم

في قلب المنطقة الاستثمارية بمدينة بنها، تتشكل واحدة من التجارب المصرية التي تراهن على تحويل الحاصلات الزراعية من مجرد محصول إلى منتج غذائي قادر على عبور الحدود والمنافسة في الأسواق الخارجية، هنا تعمل شركة إيلاف إنترناشيونال للتجارة والصناعة في قطاع الصناعات الغذائية، واضعة التصنيع والتجميد والتعبئة والتصدير في قلب نموذج أعمالها، تحت علامتها التجارية «Top Chef» إلى جانب التصنيع لعلامات تجارية أخرى.
رحلة بدأت في 2010
بدأت رحلة «إيلاف إنترناشيونال» عام 2010، قبل أن تتوسع الشركة تدريجيًا في تجارة وتصنيع الأغذية، خاصة الخضراوات والفاكهة المجمدة بتكنولوجيا التجميد السريع IQF، وبحسب بيانات الشركة، توسعت شبكة أعمالها محليًا، فيما وصلت منتجاتها التصديرية إلى 9 دول في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية.
وتشير الشركة إلى تعاملها مع قطاعات متنوعة داخل السوق، تشمل الفنادق والمطاعم والموزعين وشركات توريد الأغذية، إلى جانب نشاطها في الأسواق الخارجية، وهو ما جعل نموذجها يجمع بين السوق المحلية والتصدير بدلًا من الاعتماد على مسار واحد فقط.
مصنع بنها.. خطوة من التجارة إلى التصنيع
ويمثل وجود إيلاف داخل المنطقة الاستثمارية ببنها إحدى المحطات المهمة في توسع نشاطها الصناعي؛ وكان محمد أبو الفضل، رئيس مجلس إدارة الشركة، قد كشف في ديسمبر 2022 عن الاستعداد لافتتاح مصنع جديد لإيلاف داخل المنطقة الاستثمارية ببنها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الشركة تستهدف التوسع في الأسواق الخارجية والتواصل المباشر مع المستوردين.
ولا تتوقف أهمية المصنع عند إنتاج سلعة غذائية، فالقيمة الاقتصادية للصناعات الغذائية تبدأ من قدرتها على إضافة مراحل جديدة إلى رحلة المحصول؛ فبدلًا من خروجه إلى السوق في صورته الخام، يمر بعمليات التجهيز والتصنيع والتجميد والتعبئة قبل الوصول إلى المستهلك المحلي أو المستورد الخارجي.

من المزرعة إلى «الفريزر»
وتتبنى إيلاف، وفق بياناتها المنشورة، منظومة لمراقبة الجودة تمتد من المزرعة وحتى مرحلة التجميد، مع إجراء عمليات تفتيش ومراجعة ومتابعة للجودة، والتعاون مع المزارعين لمراقبة مراحل الإنتاج بدءًا من البذور وحتى دخول المنتج مراحل التصنيع والتجميد.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في صناعة الأغذية المجمدة؛ إذ لا تصبح الجودة مجرد ميزة تسويقية، بل شرطًا أساسيًا للحفاظ على المنتج وفتح الأسواق التصديرية أمامه.
وتقول الشركة إن منشآتها حصلت على شهادات تشمل ISO 9001 وISO 22000 وISO 14001 وISO 45001 في مجالات إدارة الجودة وسلامة الغذاء والبيئة والصحة والسلامة المهنية.
الـIQF.. التكنولوجيا في خدمة المحصول المصري
ويأتي التجميد السريع الفردي IQF – Individual Quick Freezing في قلب نشاط الشركة في الخضراوات والفاكهة المجمدة، وهي تقنية تسمح بتجميد وحدات المنتج بصورة منفصلة وسريعة، وتناسب المنتجات الزراعية الموجهة إلى التخزين والتوزيع والأسواق الخارجية.
وهنا تتحول التكنولوجيا إلى جزء من معادلة التصدير؛ فالمنافسة لم تعد قائمة فقط على توافر المحصول أو انخفاض تكلفته، وإنما على القدرة على تجهيزه وتصنيعه وتعبئته بالمواصفات المطلوبة للأسواق المختلفة.
محفظة منتجات تتجاوز الخضراوات التقليدية
وتكشف البيانات الرسمية المنشورة على بوابة الصادرات المصرية عن تنوع ملحوظ في محفظة منتجات إيلاف، إذ تضم درجات مختلفة من البامية المجمدة، إلى جانب البطاطس نصف المقلية، والفلافل والفلافل بالحمص، وغيرها من المنتجات الغذائية.
واللافت أن الشركة لم تكتفِ بتقديم منتجات زراعية مجمدة في صورتها المعتادة؛ إذ توضح بوابة الصادرات المصرية أن «توب شيف» صدّرت الفلافل بخلطة خاصة إلى السوق الأوروبية، كما صدرت الفلافل بالحمص إلى السوق نفسها.
وينتج المصنع منتجات مثل الرمان وورق العنب والبروكلي، بما يعكس اتساع نطاق المنتجات القابلة للتصنيع والتعبئة والتصدير ضمن محفظة الشركة.

«Top Chef».. العلامة التي تحمل المنتج إلى المستهلك
وترتبط تجربة إيلاف بعلامتها التجارية Top Chef، التي تمثل أحد أذرع الشركة في السوق المحلية والأسواق الخارجية، فيما تعمل الشركة أيضًا في مجال الـPrivate Label، بما يسمح بإنتاج وتعبئة المنتجات لصالح علامات تجارية أخرى وفق متطلبات العملاء والأسواق المستهدفة.
وتقول الشركة إن منتجاتها تصل إلى أسواق في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، بينما يذكر موقعها مجموعة من الأسواق التي تتعامل معها، بينها الإمارات وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا والنمسا وهولندا واليونان والولايات المتحدة.
وهنا يصبح المصنع جزءًا من قصة أكبر؛ لأن كل منتج يخرج من بنها إلى الخارج لا يحمل اسم الشركة وحدها، وإنما يحمل منشأً مصريًا وقيمة مضافة تمت داخل مصر.
محمد أبو الفضل.. الرهان على الأسواق الخارجية
ويظهر التصدير بوضوح في رؤية محمد أبو الفضل، رئيس مجلس إدارة إيلاف إنترناشيونال، الذي تحدث مبكرًا عن استهداف الأسواق الخارجية والترويج للمنتجات المصرية من الفواكه والخضراوات المجمدة، معتبرًا المعارض المتخصصة مثل «فود أفريكا» فرصة للقاء العملاء والمستوردين وفتح فرص تصديرية جديدة.
هذه الرؤية تكشف عن تحول مهم في عقلية المصنع المصري؛ فالتصدير لم يعد مرحلة تأتي بعد نجاح المنتج محليًا فقط، وإنما يمكن أن يصبح جزءًا من التخطيط منذ البداية، بداية من اختيار المادة الخام والمواصفات، وصولًا إلى التعبئة والتسعير وبناء العلاقات مع المستوردين.
التصدير.. الاختبار الأصعب
ويظل الوصول إلى الأسواق الخارجية أحد الاختبارات الحقيقية لأي مصنع أغذية، لأن المنافسة هناك لا تتوقف عند السعر، وإنما تشمل الجودة واستقرار التوريد وسلامة الغذاء والمواصفات والتعبئة والقدرة على الالتزام بالعقود.
إيلاف شركة سبق لها التصدير، وأنها مدرجة ضمن قطاع الصناعات الغذائية، فيما تظهر منتجاتها بصورة منفصلة على البوابة الرسمية المخصصة للترويج للصادرات المصرية.
يمتلك المصنع قدرات توريد معلنة تصل إلى 500 طن سنويًا للمنتج الواحد في أصناف بعينها، مثل الفلافل والرمان وورق العنب، إلا أن هذه الأرقام تخص المنتجات المدرجة على البوابة ولا تمثل بالضرورة إجمالي الطاقة الإنتاجية للمصنع ككل.
مصنع يوفر فرصًا للعمل
ولا تنفصل الصناعة عن تأثيرها الاجتماعي، ففي مارس 2024 أعلنت محافظة القليوبية عن توافر فرص عمل لعمال إنتاج بشركة إيلاف إنترناشيونال للصناعات الغذائية داخل المنطقة الاستثمارية ببنها، مع توفير عقد وتأمين صحي، وهو ما يعكس جانبًا آخر من دور المشروعات الصناعية في توفير فرص التشغيل بالمحافظات.
كما ظهرت لاحقًا إعلانات توظيف مرتبطة باستمرار توسع «Top Chef»، شملت وظائف في المخازن والنقل، وهو مؤشر على استمرار النشاط التشغيلي والتوسع، وإن كان لا يوفر رقمًا رسميًا حديثًا لإجمالي العاملين بالشركة.
بنها بوابة للقيمة المضافة
وتكتسب تجربة إيلاف دلالة أكبر من حدود المصنع نفسه؛ فالمنطقة الاستثمارية ببنها صُممت في الأساس لاستضافة مشروعات قادرة على تحويل النشاط الاقتصادي إلى صناعة وتشغيل وقيمة مضافة.
وفي حالة الصناعات الغذائية تحديدًا، تمتلك مصر ميزة مهمة تتمثل في قاعدة واسعة من الإنتاج الزراعي، لكن الاستفادة الأكبر تتحقق عندما لا تتوقف الرحلة عند بيع المحصول، بل تمتد إلى الفرز والتجهيز والتصنيع والتجميد والتعبئة ثم التصدير.
وبهذه المعادلة يصبح كل مصنع جديد حلقة تصل المزارع بالسوق العالمية، وتضيف إلى المحصول المصري قيمة قبل أن يغادر البلاد.
من بنها إلى العالم
بعد أكثر من عقد ونصف على بداية الشركة، تبدو تجربة إيلاف إنترناشيونال نموذجًا لمسار بدأ بالتجارة وتوسع نحو التصنيع وبناء علامة تجارية والبحث عن أسواق خارجية.
ومن داخل المنطقة الاستثمارية ببنها، تتحول الخضراوات والفاكهة المصرية إلى منتجات مجمدة ومصنعة ومعبأة تحمل اسم «Top Chef» أو علامات أخرى، ثم تبدأ رحلة جديدة إلى المستهلك، سواء كان داخل مصر أو على بعد آلاف الكيلومترات.
والرهان الحقيقي في السنوات المقبلة لن يكون فقط على زيادة كميات الإنتاج، بل على قدرة الشركة على فتح أسواق جديدة، وزيادة المكون الصناعي والقيمة المضافة، والحفاظ على معايير الجودة التي تتيح للمنتج المصري البقاء في المنافسة.
إنها ببساطة رحلة تبدأ من الأرض المصرية، تمر بخطوط الإنتاج في بنها، ولا يفترض أن تكون لها محطة أخيرة طالما بقيت أمام المنتج المصري أسواق جديدة يمكن الوصول إليها.









