إسماعيل عبدالغفار: الشراكات بين الأكاديميات والمؤسسات الإعلامية ضرورة لإعداد إعلاميي المستقبل

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام، والتغيرات الكبيرة التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى، أكد الدكتور إسماعيل عبدالغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن بناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية أصبح ضرورة أساسية لإعداد أجيال جديدة من الإعلاميين القادرين على المنافسة ومواكبة متطلبات سوق العمل.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات «شراكات استراتيجية.. رؤى مستقبلية»، التي نظمتها كلية اللغة والإعلام بفرع مصر الجديدة التابعة للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بحضور عدد من قيادات المؤسسات الصحفية والإعلامية الوطنية، وممثلي نقابتي الصحفيين والإعلاميين، إلى جانب عدد من القيادات الأكاديمية.
إسماعيل عبدالغفار: نهدف إلى ربط التعليم الأكاديمي بالخبرة المهنية
وقال الدكتور إسماعيل عبدالغفار إن الأكاديمية تستهدف من خلال هذه الشراكات بناء منظومة متكاملة تجمع بين التعليم الأكاديمي والخبرة المهنية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تعاونًا حقيقيًا بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية، حتى يتمكن الطلاب من اكتساب المهارات العملية إلى جانب المعرفة العلمية.
وأشار إلى أن الإعلام يشهد تغيرات جذرية بفعل الثورة الرقمية، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا مؤثرًا في مختلف مراحل العمل الإعلامي، بداية من إنتاج المحتوى، مرورًا بتحليل البيانات، وصولًا إلى الوصول للجمهور، وهو ما يفرض تطوير البرامج التعليمية والتدريبية بما يتناسب مع هذه المتغيرات.
رئيس الأكاديمية: دور المؤسسات التعليمية يتجاوز منح الشهادات
وأكد رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري أن المؤسسات التعليمية لم يعد دورها يقتصر على تخريج طلاب يحملون شهادات أكاديمية، وإنما أصبحت مسؤولة عن إعداد كوادر تمتلك القدرة على التفكير النقدي والإبداع واستخدام الأدوات التكنولوجية الحديثة، مع الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية للعمل الإعلامي.
وأضاف أن التعاون مع المؤسسات الصحفية والإعلامية الوطنية يمثل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل هذه المؤسسات، وإتاحة فرص التدريب العملي للطلاب، بما يساعد على ردم الفجوة بين الدراسة النظرية ومتطلبات العمل الحقيقي داخل المؤسسات الإعلامية.
توسيع التعاون مع المؤسسات الوطنية
وأوضح الدكتور إسماعيل عبدالغفار أن الأكاديمية العربية حريصة على توسيع قاعدة التعاون مع مختلف الجهات الوطنية، انطلاقًا من إيمانها بأن التكامل بين المؤسسات يمثل الطريق الأمثل لبناء مستقبل أكثر تطورًا في مجالات التعليم والإعلام والتكنولوجيا.
وشدد على أن صناعة الإعلام في المستقبل ستكون من نصيب القادرين على الجمع بين المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا، مؤكدًا أن الأكاديمية تعمل على توفير بيئة تعليمية متطورة تساعد الطلاب على امتلاك هذه المقومات.
«شراكات استراتيجية.. رؤى مستقبلية» نموذج للتكامل
وأضاف أن فعالية «شراكات استراتيجية.. رؤى مستقبلية» تمثل نموذجًا عمليًا لهذا التكامل، حيث تجمع بين الأكاديمية والمؤسسات الصحفية والإعلامية بهدف تبادل الخبرات، وتنظيم البرامج التدريبية، ودعم البحث والتطوير في مجال الإعلام.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار توجه الأكاديمية نحو تعزيز التواصل مع سوق العمل، وفتح مسارات جديدة أمام الطلاب والخريجين للتعرف على متطلبات المهنة واكتساب الخبرات العملية اللازمة لمواكبة التطورات المتلاحقة في صناعة الإعلام.
الاستثمار في الإنسان أساس صناعة إعلام المستقبل
واختتم رئيس الأكاديمية العربية كلمته بالتأكيد على أن الاستثمار في الإنسان يظل الركيزة الأساسية لأي تقدم، مشيرًا إلى أن إعداد إعلاميين يمتلكون أدوات العصر، ويحافظون في الوقت نفسه على قيم المهنة ومعاييرها المهنية والأخلاقية، يمثل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والإعلامية.
وأكد أن بناء إعلام قادر على مواجهة تحديات المستقبل يبدأ من إعداد جيل يمتلك المعرفة والوعي والمهارة، ويستطيع توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة المحتوى الإعلامي، مع الحفاظ على جوهر المهنة القائم على الدقة والمصداقية والمسؤولية.