رسالة إيرانية بعد «اتفاق مكة».. طهران تدعو لأمن إقليمي بلا واشنطن

قللت إيران من احتمالات أن يكون الاتفاق الأمني الثلاثي الموقع في مكة المكرمة بين السعودية وباكستان وتركيا موجهًا ضدها، معتبرة أن الاتفاق يعكس، من وجهة نظرها، تحولًا في طريقة تعامل دول المنطقة مع ملف الأمن وآليات تحقيق الاستقرار.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الاثنين، إن طهران لا تنظر إلى مذكرة التفاهم باعتبارها خطوة تستهدف إيران، مشيرًا إلى أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية دفعت دولًا عديدة إلى إعادة التفكير في مفهوم الأمن الإقليمي.
وأضاف بقائي أن دول المنطقة باتت تدرك، وفق الرؤية الإيرانية، أن أمنها لا يمكن أن يتحول إلى سلعة تعتمد في الحصول عليها على أطراف خارجية، مؤكدًا أن السياسة الإيرانية تقوم منذ سنوات على تعزيز التعاون بين دول المنطقة لضمان أمنها دون الاستناد إلى قوى من خارج الإقليم.
وربط المتحدث الإيراني هذا التوجه بالتطورات التي شهدتها المنطقة عقب أحداث أكتوبر قبل ثلاثة أعوام، وما تبعها من حرب إسرائيل على قطاع غزة وامتداد تداعياتها إلى لبنان، معتبرًا أن هذه الأحداث دفعت دول المنطقة إلى النظر إلى إسرائيل باعتبارها، بحسب وصفه، أكبر مصدر للتهديد الذي يطال الاستقرار والسيادة والأمن في المنطقة.
رواية إيرانية عن خسائر أميركية في ساحة المواجهة.. طهران تعلن إسقاط 11 طائرة ومروحية خلال 15 يومًا
وفي حديثه عن مفهوم «إسرائيل الكبرى»، قال بقائي إن هذا المشروع يمثل، من وجهة نظر طهران، تهديدًا لدول المنطقة كافة، بما فيها الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق الأمني في مكة المكرمة.
واعتبر أن هذه التطورات تعكس تنامي قناعة إقليمية بعدم إمكانية الاعتماد بصورة كاملة على الولايات المتحدة لتوفير الأمن، متهمًا واشنطن في الوقت نفسه بالمساهمة في زيادة حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده ترى أن أمن دول المنطقة مترابط، وأن أي ترتيبات أمنية تستند إلى تقييم واقعي للتهديدات وتحديد واضح لمصادر الخطر يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والحد من محاولات زعزعة الأمن.
ودعا بقائي إلى تعزيز العلاقات بين دول المنطقة وبناء مستويات أكبر من الثقة والتنسيق الأمني، على أن تتم هذه الترتيبات بعيدًا عن مشاركة القوى الخارجية، معتبرًا أن أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية دولها بالدرجة الأولى.
وفي الوقت نفسه، شدد المسؤول الإيراني على ضرورة منع استخدام أراضي دول الجوار كنقطة انطلاق لأي أعمال عدائية تستهدف إيران، في رسالة تعكس تمسك طهران بموقفها الرافض لأي تحركات عسكرية ضدها انطلاقًا من دول المنطقة.
وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل تحركات متسارعة لإعادة صياغة منظومة الأمن الإقليمي، وسط تزايد التنسيق بين عدد من دول المنطقة، وتنامي النقاش حول مستقبل الشراكات الأمنية ودور القوى الدولية في ضمان الاستقرار.