مشايخ وطرق صوفية

من القاهرة إلى سراييفو.. «رسالة السلام» تفتح بوابة جديدة للحوار الصوفي في البوسنة

✍️ كتب: يوسف حسان

 

في محطة فكرية بارزة حملت رسائل التسامح والتعايش.. الدكتور حسن حماد يختتم زيارته للبوسنة بلقاء الشيخ كاظم حاج ميلوتش، وكتب علي محمد الشرفاء الحمادي تصل إلى قلب البلقان

اختتم الدكتور حسن حماد، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، زيارته إلى البوسنة والهرسك بلقاء يحمل دلالات فكرية وثقافية ودينية، جمعه بالدكتور الشيخ كاظم حاج ميلوتش، رئيس المركز الصوفي للطرق الصوفية في البوسنة، وأحد أبرز الرموز الدينية والفكرية في منطقة البلقان.

وجاء اللقاء في المقر الرئيسي للطريقة المسعودية بمدينة كاتشونا، التي تبعد نحو ساعتين عن العاصمة سراييفو، ليشكل محطة مهمة في زيارة استهدفت تعزيز جسور التواصل الفكري والثقافي، وطرح رؤى مشتركة حول قيم السلام والتسامح والتعايش.

واستقبل الشيخ كاظم حاج ميلوتش الدكتور حسن حماد بحفاوة كبيرة، معربًا عن تقديره لأهداف ورسالة مؤسسة رسالة السلام العالمية، وإعجابه بالفكر الذي يتبناه مؤسسها ورئيسها الأعلى، المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.

وحرص الشيخ كاظم على توجيه تحياته وتقديره إلى الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤكدًا اهتمامه بالتعرف على مشروعه الفكري وما يطرحه من رؤى إصلاحية ترتكز على السلام والتسامح والعودة إلى القيم القرآنية.

كتب الشرفاء الحمادي في قلب البوسنة

وخلال اللقاء، أهدى الدكتور حسن حماد للشيخ كاظم حاج ميلوتش مجموعة من مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، في خطوة حملت دلالة تتجاوز مجرد تبادل الكتب إلى فتح نافذة للحوار الفكري بين مصر والبوسنة.

وحظيت المؤلفات باهتمام كبير من الشيخ كاظم، الذي أكد حرصه على قراءتها والتعرف بصورة أعمق على الأفكار التي تتضمنها، خاصة ما يتعلق بالإصلاح الفكري، والسلام، والتسامح، ونشر ثقافة التعايش، والعودة إلى القيم القرآنية التي تشكل محورًا رئيسيًا في المشروع الفكري للأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.

وفي المقابل، أهدى الشيخ كاظم الدكتور حسن حماد نسخة من أحد مؤلفاته، في تعبير عن التقدير المتبادل، ورغبة الجانبين في تعزيز التعاون الفكري والثقافي وفتح مسارات جديدة للتواصل بين المؤسسات والشخصيات الدينية والفكرية.

«نفتح له أبواب قلوبنا قبل أبوابنا»

وتحول اللقاء إلى مشهد أكثر دلالة عندما استقبل الشيخ كاظم حاج ميلوتش الدكتور حسن حماد وسط جمع كبير من مريديه، وحرص على أن يستهل محاضرته الأسبوعية بالترحيب بضيفه وبمؤسسة رسالة السلام العالمية.

وقال الشيخ كاظم، بحسب ترجمة كلمته: «لقد جاءنا الدكتور حسن حماد من مصر حاملاً رسالة المحبة والسلام ممثلًا لمؤسسة رسالة السلام العالمية، ونحن نفتح له أبواب قلوبنا قبل أبوابنا، ونرحب به وبالتعاون مع المؤسسة في نشر قيم السلام والتعايش».

وتحمل هذه الكلمات دلالة خاصة، إذ تعكس أن الزيارة لم تكن مجرد لقاء عابر، وإنما امتدت إلى مساحة أوسع من الحوار حول دور المؤسسات الدينية والفكرية في نشر ثقافة السلام، وتعزيز الاعتدال، وبناء جسور التواصل بين المجتمعات.

شيخ صوفي في قلب البلقان

ويُعد الدكتور الشيخ كاظم حاج ميلوتش من أبرز الشخصيات الصوفية في البوسنة ومنطقة البلقان، ويتمتع بحضور ديني وثقافي ومجتمعي واسع.

كما يعمل أستاذًا للفنون الإسلامية، وشارك في الإشراف على إعادة ترميم وتزيين عدد من المساجد التي تعرضت للتدمير خلال حرب البوسنة في تسعينيات القرن الماضي، في إسهام يجمع بين الحفاظ على التراث الإسلامي والدور الثقافي للمؤسسات الدينية.

وتحتفظ الطرق الصوفية في البوسنة بمكانة مهمة في الحياة الدينية والمجتمعية، حيث ارتبط حضورها تاريخيًا بقيم التعايش والاعتدال والتسامح، وهو ما يجعل التواصل معها أحد مسارات تعزيز الحوار الديني والثقافي في منطقة البلقان.

رسالة من مصر إلى البلقان

ويأتي لقاء الدكتور حسن حماد والشيخ كاظم حاج ميلوتش ليعكس اتساع نطاق الحضور الفكري لمؤسسة رسالة السلام العالمية، وسعيها إلى بناء علاقات مع المؤسسات والشخصيات المؤثرة في قضايا السلام والتعايش والحوار.

كما تبرز الزيارة أهمية التواصل بين مصر والبوسنة والهرسك، خصوصًا في الملفات الفكرية والثقافية والدينية، في ظل تاريخ طويل من التفاعل بين العالم العربي ومنطقة البلقان.

ومن القاهرة إلى البوسنة، حملت الزيارة رسالة واضحة عنوانها السلام، لكن مضمونها تجاوز الكلمات إلى محاولة بناء جسور فكرية وثقافية قادرة على الوصول إلى مجتمعات مختلفة، وفتح مساحات للحوار حول القيم الإنسانية المشتركة، وفي مقدمتها التسامح والتعايش والاعتدال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى