ممر صناعي ولوجستي جديد يربط مصر وسلطنة عُمان.. وخريطة تعاون في 5 قطاعات استراتيجية

تتجه مصر وسلطنة عُمان نحو تدشين مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، تقوم على توسيع الشراكات الصناعية والاستثمارية وربط الموانئ والمناطق الاقتصادية في البلدين، بما يمهد لإنشاء ممر صناعي ولوجستي إقليمي يستفيد من الموقع الاستراتيجي لكل من قناة السويس والموانئ العُمانية.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور محمد باشنفر، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية ورئيس شعبة الأغذية المتنوعة ورئيس لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات المصرية، في «ملتقى الاستثمار بالقطاع الصناعي» الذي استضافته سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة.
وأكد باشنفر أن المرحلة الحالية تستدعي صياغة مفهوم أكثر تطورًا للشراكة بين القاهرة ومسقط، بحيث لا تقتصر العلاقات الاقتصادية على التبادل التجاري التقليدي، وإنما تنتقل إلى تأسيس استثمارات ومشروعات صناعية مشتركة تحقق قيمة مضافة للجانبين.
وأشار إلى أن فرص تعزيز هذا التوجه تستند إلى حالة التقارب بين مستهدفات «رؤية مصر 2030» و«رؤية عُمان 2040»، خاصة فيما يتعلق بتنويع الاقتصاد، وتوطين الصناعات، وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية والاستثمارية.
خريطة تعاون في 5 قطاعات استراتيجية
وطرح باشنفر خلال الملتقى خريطة طريق للتعاون الصناعي والاقتصادي بين البلدين، تقوم على خمسة قطاعات رئيسية يمكن من خلالها تحويل العلاقات الاقتصادية إلى مشروعات واستثمارات مشتركة.
ويأتي في مقدمة هذه القطاعات الصناعات البتروكيماوية، من خلال تحقيق التكامل بين القدرات التصنيعية واللوجستية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وبين الموانئ العُمانية الحيوية، وفي مقدمتها الدقم وصلالة، بما يسمح بتطوير حركة الإنتاج والتجارة وربط سلاسل الإمداد بين الجانبين.
تغير مسارات السفن .. قرارات اضطرارية لتجنب المخاطر
ويتمثل المحور الثاني في الصناعات الغذائية والدوائية، مع العمل على زيادة القيمة المضافة للأملاح والمعادن الصناعية التي تدخل في الاستخدامات الدوائية والصيدلانية، بدلًا من الاقتصار على تداولها في صورتها الأولية.
أما المحور الثالث فيركز على الثروات المعدنية العُمانية، من خلال الاستفادة من الخبرات والقدرات التصنيعية المصرية في تطوير صناعات قائمة على تلك الموارد، بما يساهم في إنشاء سلاسل قيمة مشتركة تخدم أسواق البلدين والأسواق الإقليمية.
من مضيق هرمز إلى قناة السويس
ويحمل المحور الرابع بعدًا استراتيجيًا يتعلق بالموقع الجغرافي للبلدين، عبر الاستفادة من المزايا التنافسية لحركة الملاحة بين مضيق هرمز وقناة السويس، والعمل على تشغيل ممرات لوجستية إقليمية تربط الموانئ العُمانية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ومن شأن هذا التكامل أن يعزز موقع مصر وسلطنة عُمان داخل حركة التجارة وسلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، ويفتح المجال أمام إقامة مشروعات صناعية ولوجستية تعتمد على سهولة انتقال المواد الخام والمنتجات بين الأسواق المختلفة.
ويرتكز المحور الخامس على الاستثمار في العنصر البشري، من خلال زيادة برامج التدريب وتبادل الخبرات الإدارية والفنية بين المؤسسات والشركات في البلدين، بما يوفر الكفاءات اللازمة لدعم المشروعات الصناعية والاستثمارية المستهدفة.
وفي ختام كلمته، دعا باشنفر مسؤولي وصناع القرار في مصر وسلطنة عُمان إلى العمل على تسهيل الإجراءات الجمركية والاستثمارية، وتوفير مظلة مؤسسية قوية للقطاع الخاص، بما يمنحه مساحة أكبر لقيادة التوسع الاقتصادي بين البلدين.
وشدد على أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية المصرية العُمانية من مرحلة الخطط والتفاهمات إلى مشروعات واستثمارات وإنتاج فعلي على أرض الواقع، بما يعكس قوة العلاقات بين القاهرة ومسقط ويحول الفرص المتاحة إلى شراكات اقتصادية طويلة الأجل.
أخبار مضيق هرمز .. ترقب بحري مع توترات إقليمية