«ليكن السلام».. البرنامج العام يضع رسالة السلام في قلب خريطته الإذاعية

يستعد البرنامج العام بالإذاعة المصرية لتقديم محتوى خاص تحت عنوان «ليكن السلام»، في إطار الاهتمام برسائل السلام والحوار ونبذ العنف، ضمن معالجة إذاعية تربط المناسبة الدولية بقضايا الإنسان اليومية وأهمية التسامح والتعايش.
ويأتي تقديم البرنامج في سياق الدور التاريخي للإذاعة المصرية في التعامل مع المناسبات الوطنية والدولية من خلال برامج خاصة وحوارات ورسائل توعوية، بدلًا من الاكتفاء بالتغطية الخبرية التقليدية.
ومن المنتظر أن يركز المحتوى على مفهوم السلام باعتباره أوسع من مجرد توقف الحروب، إذ يمتد إلى قبول الآخر، والحوار بين الثقافات، ومواجهة خطاب الكراهية، ودعم قيم التفاهم داخل المجتمعات.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية متزايدة في ظل ما يشهده العالم من صراعات وأزمات إنسانية واضطرابات سياسية واقتصادية، انعكست آثارها على ملايين الأشخاص، سواء بصورة مباشرة عبر النزوح وفقدان الأمن، أو بصورة غير مباشرة من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.
ويُحتفل باليوم الدولي للسلام في 21 سبتمبر من كل عام، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة لتعزيز مُثل السلام والدعوة إلى وقف العنف والنزاعات. ومن هنا تأتي البرامج الإعلامية المرتبطة بالمناسبة كمساحة لتذكير الجمهور بأن السلام مسؤولية تتجاوز المؤسسات السياسية إلى التعليم والثقافة والإعلام والأسرة.
وتملك الإذاعة ميزة خاصة في معالجة هذا النوع من القضايا، لأنها تعتمد على الصوت والحوار، وتسمح بتقديم شهادات وآراء وخبرات من زوايا متعددة. كما تستطيع الوصول إلى شرائح من الجمهور قد لا تعتمد بصورة أساسية على منصات التواصل الاجتماعي.
ويحمل عنوان «ليكن السلام» رسالة مباشرة تتجاوز اللغة السياسية المعقدة، لتضع الفكرة في إطار إنساني بسيط: أن الخلاف لا ينبغي أن يتحول بالضرورة إلى خصومة، وأن الحوار يمكن أن يكون أداة لمنع التصعيد سواء بين الأفراد أو المجتمعات أو الدول.
كما يمكن للإعلام أن يؤدي دورًا مهمًا في مواجهة المعلومات المضللة وخطاب التحريض، وهما عاملان أصبحا أكثر تأثيرًا مع سرعة انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية. ففي أوقات الأزمات، قد تتحول شائعة واحدة أو مقطع مجتزأ إلى وقود لمزيد من التوتر.
ولهذا ترتبط ثقافة السلام أيضًا بمسؤولية مهنية في الإعلام، تبدأ من التحقق من المعلومات واستخدام لغة دقيقة، وتمتد إلى تجنب التعميمات التي تستهدف جماعات كاملة أو تزرع الكراهية بينها.
ولا يعني الحديث عن السلام تجاهل أسباب النزاعات أو الحقوق السياسية والإنسانية، بل على العكس، فإن بناء سلام قابل للاستمرار يحتاج إلى معالجة جذور الأزمات وتحقيق العدالة وإتاحة مساحات حقيقية للحوار.
ومع اقتراب اليوم الدولي للسلام، تتزايد أهمية مثل هذه البرامج في طرح سؤال يتجاوز الاحتفال بالمناسبة نفسها: كيف يمكن تحويل السلام من شعار سنوي إلى ممارسة يومية في المدرسة والعمل والأسرة والإعلام والمجال العام؟
المصادر:
https://www.un.org/en/observances/international-day-peace
https://www.maspero.eg/








