السخنة تتحول إلى مصنع مفتوح.. مدبولي يتفقد مشروعات جديدة في قلب المنطقة الاقتصادية
تتجه الأنظار إلى المنطقة الصناعية بالعين السخنة مع جولة مرتقبة للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خصوصًا في قطاعات الطاقة الجديدة والصناعات التصديرية والمكونات المحلية.
وتأتي الجولة في سياق توجه حكومي لزيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد، وجذب استثمارات أجنبية قادرة على الإنتاج والتصدير، بدلًا من الاقتصار على النشاط التجاري أو اللوجستي.
وتتميز العين السخنة بموقع استراتيجي على خليج السويس، وقربها من ميناء السخنة ومحور قناة السويس وشبكات الطرق، ما يجعلها من أكثر المواقع المصرية جذبًا للمشروعات التي تعتمد على الاستيراد السريع للمواد الخام أو تصدير المنتج النهائي.
وخلال الفترة الأخيرة، شهدت المنطقة الإعلان عن مشروعات صناعية جديدة باستثمارات كبيرة، من بينها مشروعات صينية في مجالات الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة ومكونات الصناعات المتقدمة.
وفي الأول من سبتمبر 2026، شهد رئيس الوزراء توقيع عقد لإنشاء مجمع صناعي متكامل لمستلزمات الطاقة الشمسية داخل المنطقة الصناعية بالعين السخنة، تنفذه شركة «صن ريف سولار» الصينية، وهو مشروع يعكس الاتجاه المتزايد نحو توطين سلاسل إنتاج الطاقة المتجددة داخل مصر.
ويأتي هذا النوع من المشروعات في توقيت تشهد فيه السوق العالمية سباقًا على تصنيع مكونات الطاقة النظيفة، من الخلايا والألواح الشمسية إلى البطاريات وأنظمة التخزين، ما يمنح مصر فرصة للاستفادة من موقعها وتكاليف الإنتاج واتفاقاتها التجارية لبناء قاعدة تصنيعية موجهة للسوق المحلية والتصدير.
ولا تنفصل هذه التحركات عن التعاون المصري الصيني المتسارع. فزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في سبتمبر 2026 شهدت توقيع وثائق تعاون جديدة، بينما أصبحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نقطة رئيسية للاستثمارات الصينية في مصر.
لكن أهمية مشروعات السخنة لا تتوقف عند حجم الاستثمار المعلن. فالمعيار الأهم هو مقدار ما تضيفه للاقتصاد المحلي من وظائف وتكنولوجيا ومكونات مصنعة محليًا، إلى جانب قدرتها على زيادة الصادرات وجذب الموردين المصريين إلى سلاسل الإنتاج.
وتعتمد المناطق الصناعية الناجحة عالميًا على تكامل مجموعة كبيرة من الأنشطة في مكان واحد: المصنع والميناء والمخازن والخدمات اللوجستية والطاقة وشركات الصيانة والموردون ومراكز التدريب. وكلما اقتربت السخنة من هذا النموذج، ارتفعت قدرتها على المنافسة كمركز صناعي إقليمي.
كما تمثل سرعة انتقال المشروع من توقيع العقد إلى التنفيذ الفعلي مؤشرًا مهمًا على جودة مناخ الاستثمار. فالمستثمر لا يقيس البيئة الاستثمارية بالحوافز فقط، بل بوضوح الإجراءات وسرعة التراخيص وتوافر الأراضي والمرافق وقدرة الجهات المختلفة على حل المشكلات.
وتراهن الحكومة كذلك على المشروعات الصناعية الكبرى لتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. فإلى جانب العاملين داخل المصانع، تنشأ وظائف في النقل والتخزين والصيانة والخدمات والتوريد والأمن والتعبئة والتغليف.
ومن الزوايا المهمة أيضًا ارتباط المشروعات الجديدة بخطة تعميق التصنيع المحلي. فزيادة نسبة المكون المصري تقلل الاعتماد على الواردات، وتسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة بالدخول في سلاسل القيمة بدلًا من بقاء المشروع كجزيرة صناعية منفصلة.
وتأتي جولة رئيس الوزراء لتسلط الضوء على حجم التوسع الذي تشهده السخنة، لكنها تضع في الوقت نفسه أسئلة التنفيذ في الواجهة: كم تبلغ نسب الإنجاز؟ متى يبدأ الإنتاج؟ ما حجم العمالة؟ وما نسبة المكون المحلي والتصدير؟
وفي كل الأحوال، تعكس المشروعات الجديدة تحولًا واضحًا في مكانة السخنة داخل خريطة الاستثمار المصري، من منطقة مرتبطة أساسًا بالميناء والخدمات اللوجستية إلى مركز صناعي يسعى لربط المصنع بالميناء والسوق العالمية في منظومة واحدة.
المصادر:
https://www.sczone.eg/
https://www.cabinet.gov.eg/
https://www.egypttelegraph.com/








